الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 1 حكايات شروق خالد
حسيت إن وشي سخن من الإحراج، وقلت له:
«يا فندم، دي ماكنتش تعبانة وخلاص… دي وقعت قدامي وكانت بتختنق ومش قادرة تاخد نفسها. أنا افتكرت إنها بتموت!»
ضرب بإيده على المكتب بعصبية، لدرجة إني اتخضيت.
وقال بصوت عالي:
«بسببك إحنا خسرنا العميل! إنت مش موجود وقت ما إحنا محتاجينك، والناس كلها كانت بتجري عشان تجهز الاجتماع!»
بصيت ناحية أوضة الاجتماعات، لقيت الشاشة لسه شغالة وعليها العرض اللي كنا مجهزينه، لكن العميل كان مشي خلاص.
وطيت راسي وقلت بصوت مكسور:
«أنا آسف يا فندم… بس والله ماقدرتش أسيب الست مرمية في الشارع كده. كانت محتاجة حد يساعدها.»
شريف بص لي بقسوة وقال:
«كان المفروض تسيبها وتكمل طريقك! إنت مالك ومال الناس؟!»
المكتب كله سكت تمامًا.
وبعدين كمل كلامه وهو بيشاور بإيده:
«إنت فاكر نفسك بطل يا يوسف؟! ده شغل وفلوس ومصالح، مش جمعية خيرية! كان المفروض تيجي في معادك وتسيب كل واحد يشوف حاله!»
عيني اتمَلَت بالدموع.
أنا بقالي سنين بحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أثبت إني شاطر، رغم إني لسه طفل صغير.
كنت بشيل الورق، وبرتب الملفات، وبنضف المكاتب، وبساعد الموظفين في أي حاجة يطلبوها مني.
وساعات كنت بفضل بعد مواعيد الشغل من غير ما أتكلم، بس عشان أقدر أكسب فلوس زيادة.
عمري ما اشتكيت ولا اتذمرت، لأن كل جنيه كنت باخده كان بيفرق معانا في البيت.
بابا كان تعبان ومش قادر يشتغل زي الأول، وماما كانت بتحاول تدبر مصاريف البيت على قد ما تقدر، وأنا كنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أساعدهم.
بصيت لشريف بعيون مليانة دموع وقلت له برجاء:
«أرجوك يا أستاذ شريف، ماتطردنيش… أنا محتاج الشغل ده. والله هعوض التأخير ده، وهشتغل أي حاجة تطلبها مني. بس أرجوك ماتحرمنيش من الشغل.»
لكنه ما اتأثرش بكلامي حتى للحظة.
بص لي ببرود وقال:
«مش مشكلتي ظروفك إيه.»
وبعدين أشار ناحية الباب وقال:
«إنت مرفود يا يوسف! خد شنطتك واطلع بره.»
فضلت باصص له وأنا مش مصدق إنه بيقول الكلام ده بجد.
بصيت حواليا، لقيت موظفين نزلوا عينيهم في الأرض، وناس تانية عملت نفسها مش سامعة حاجة.
ولا شخص واحد فيهم دافع عني أو حتى قال كلمة واحدة عشاني.
لميت حاجتي، وشلت شنطتي على كتفي، وخرجت من المكتب وأنا بحاول بكل قوتي ماعيطش قدامهم.




