الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 1 حكايات شروق خالد

لكن أول ما وصلت لموقف الأتوبيس، وكان المكان شبه فاضي، مقدرتش أتماسك أكتر من كده.

قعدت على الكرسي وانفجرت في العياط.

ماكنتش عارف هقول لماما إزاي إني خسرت الشغل، ولا هقول لها إزاي إني مش هقدر أجيب الفلوس اللي كنت بساعدهم بيها آخر الشهر.

فضلت أفكر في الست اللي وقعت في الشارع، وفي عينيها وهي بتبص لي بخوف.

وكنت بسأل نفسي طول الوقت: يا ترى عاشت؟ يا ترى الإسعاف لحقها؟

ماكنتش أعرف إن الست دي كانت في الوقت نفسه بتدور عليا، على الولد الصغير اللي وقف جنبها لما كل الناس سابوها ومشيوا.

وفي صباح اليوم اللي بعده، رجعت للمكتب تاني عشان آخد حاجتي اللي كنت سايبها هناك.

وأنا بقرب من مكتب شريف، سمعت صوته من جوه وهو بيتكلم بتوتر واضح:

«أرجوكي يا فندم، أنا ماكنتش أعرف الولد ده مين! والله لو كنت أعرف، ماكنتش اتصرفت بالشكل ده!»

وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.

وبعدين سمعت صوت ست بيرد عليه بنبرة هادية، لكن فيها غضب خلاني أتسمر في مكاني:

«وده بالظبط سبب يخليك تتكسف من نفسك يا أستاذ شريف… لأنك حكمت على طفل صغير وطردته من غير حتى ما تحاول تفهم هو عمل إيه.»

حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة.

الصوت ده أنا عارفه!

ده صوت الست اللي أنقذتها امبارح!

قربت من الباب واحدة واحدة، ومديت إيدي وفتحته بالراحة…
أول ما فتحت الباب، اتصدمت من المنظر اللي شوفته قدامي.

الست اللي أنقذتها امبارح كانت قاعدة على كرسي قدام مكتب شريف، لابسة طقم شيك جدًا، وحواليها اتنين رجالة لابسين بدل سودا، وواحد منهم كان واقف ماسك ملف كبير في إيده.

أما شريف، فكان واقف قدامها ووشه أصفر، وبيمسح العرق من على جبينه كل شوية.

أول ما الست شافتني، قامت من مكانها بسرعة، وبصت لي بابتسامة حنينة.

«يوسف! تعالى يا حبيبي، تعالى هنا.»

وقفت مكاني وأنا مش فاهم حاجة.

قالت لي وهي بتقرب مني:

«إنت فاكرني يا يوسف؟»

هزيت راسي وقلت بخجل:

«أيوه يا طنط، إنتِ الست اللي وقعت امبارح في الشارع.»

ابتسمت، وعينيها لمعت بالدموع.

«أيوه يا حبيبي، أنا الست اللي إنت أنقذت حياتها، واللي فضلت جنبي لحد ما الإسعاف وصل.»

وبعدين مسكت إيدي وقالت:

«عارف يا يوسف؟ الدكتور قالي إن وصول الإسعاف في الوقت المناسب كان سبب كبير في إنقاذ حياتي. ولو كنت فضلت لوحدي شوية كمان، كان ممكن أموت.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *