الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 1 حكايات شروق خالد
القاعة كلها قامت تصفق، وماما كانت بتعيط من الفرحة.
نادية قربت مني بعد الحفل وقالت:
«فاكر لما قلت لك إنك أنقذت حياتي يا يوسف؟»
ابتسمت وقلت:
«أيوه يا طنط.»
قالت:
«الحقيقة إن اليوم ده غيّر حياتنا كلنا. إنت أنقذتني، لكن من غير ما تقصد، ساعدتني كمان أفتكر إن الإنسان لازم يستخدم اللي عنده عشان يساعد غيره.»
ابتسمت لها وقلت:
«وإنتوا كمان ساعدتوني أحقق حلمي.»
وفي اللحظة دي، عرفت إن أجمل حاجة في الحياة مش الفلوس ولا المناصب ولا الناس اللي بتخاف منك.
أجمل حاجة إنك تسيب أثر طيب في قلب إنسان، حتى لو كنت طفل صغير، وحتى لو محدش شكرك وقتها.
لأن الخير الحقيقي مش صفقة بتستنى مقابلها.
الخير الحقيقي إنك تعمل الصح، حتى لما يكون أسهل عليك إنك تمشي وتسيب غيرك يواجه مصيره لوحده.
الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت..#حكايات_شروق_خالدولد عنده عشر سنين أنقذ ست من الموت في الشارع، لكن لما وصل متأخر على شغله، مديره طرده قدام كل الموظفين! الولد الصغير فضل يترجاه ويفهمه إنه اتأخر عشان الست كانت مش قادرة تتنفس. لكن مديره ضحك عليه وقاله إنه كان المفروض يسيبها ويكمل طريقه. ولما الولد رجع تاني يوم عشان ياخد حاجته، لقى شخص مستنيه، شخص هيغيّر حياته للأبد.
اسمي يوسف محمود، وعندي عشر سنين.
بقالي حوالي تلات سنين بساعد في مكتب صغير للدعاية والإعلان بعد المدرسة، وبعمل شوية شغل بسيط عشان أكسب فلوس أساعد بيها أهلي اللي ظروفهم على قد حالهم.
الصبح ده، كان المفروض أساعد في تجهيز أوضة الاجتماعات عشان فيه عرض مهم هيتقدم لعميل كبير.
بس وأنا في طريقي للشغل، حصلت حاجة عمري ما هنساهـا.
ست وقعت فجأة على الرصيف في واحد من شوارع القاهرة، وكانت حاطة إيدها على صدرها وبتحاول تاخد نفسها بالعافية.
الناس كانت بتعدي من جنبها، وكل واحد مشغول في حاله، ولا حد وقف يساعدها.
رميت شنطتي وجريت ناحيتها.
«يا طنط! سامعاني؟ إنتِ كويسة؟»
شفايفها كانت بتترعش، لكنها ماقدرتش تنطق بكلمة.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بالإسعاف، وبعدها ركعت جنبها وفضلت أسمع تعليمات الموظف اللي بيرد على مكالمات الطوارئ وأنفذها.
مسكت إيدها اللي كانت بتترعش، وقلت لها بصوت واطي وأنا خايف عليها:
«أرجوكي يا طنط، استحملي شوية… الإسعاف جاي، ماتخافيش.»

