الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 1 حكايات شروق خالد
بصيت لشريف بعيون مليانة دموع وقلت له برجاء:
«أرجوك يا أستاذ شريف، ماتطردنيش… أنا محتاج الشغل ده. والله هعوض التأخير ده، وهشتغل أي حاجة تطلبها مني. بس أرجوك ماتحرمنيش من الشغل.»
لكنه ما اتأثرش بكلامي حتى للحظة.
بص لي ببرود وقال:
«مش مشكلتي ظروفك إيه.»
وبعدين أشار ناحية الباب وقال:
«إنت مرفود يا يوسف! خد شنطتك واطلع بره.»
فضلت باصص له وأنا مش مصدق إنه بيقول الكلام ده بجد.
بصيت حواليا، لقيت موظفين نزلوا عينيهم في الأرض، وناس تانية عملت نفسها مش سامعة حاجة.
ولا شخص واحد فيهم دافع عني أو حتى قال كلمة واحدة عشاني.
لميت حاجتي، وشلت شنطتي على كتفي، وخرجت من المكتب وأنا بحاول بكل قوتي ماعيطش قدامهم.
لكن أول ما وصلت لموقف الأتوبيس، وكان المكان شبه فاضي، مقدرتش أتماسك أكتر من كده.
قعدت على الكرسي وانفجرت في العياط.
ماكنتش عارف هقول لماما إزاي إني خسرت الشغل، ولا هقول لها إزاي إني مش هقدر أجيب الفلوس اللي كنت بساعدهم بيها آخر الشهر.
فضلت أفكر في الست اللي وقعت في الشارع، وفي عينيها وهي بتبص لي بخوف.
وكنت بسأل نفسي طول الوقت: يا ترى عاشت؟ يا ترى الإسعاف لحقها؟
ماكنتش أعرف إن الست دي كانت في الوقت نفسه بتدور عليا، على الولد الصغير اللي وقف جنبها لما كل الناس سابوها ومشيوا.
وفي صباح اليوم اللي بعده، رجعت للمكتب تاني عشان آخد حاجتي اللي كنت سايبها هناك.
وأنا بقرب من مكتب شريف، سمعت صوته من جوه وهو بيتكلم بتوتر واضح:
«أرجوكي يا فندم، أنا ماكنتش أعرف الولد ده مين! والله لو كنت أعرف، ماكنتش اتصرفت بالشكل ده!»
وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
وبعدين سمعت صوت ست بيرد عليه بنبرة هادية، لكن فيها غضب خلاني أتسمر في مكاني:
«وده بالظبط سبب يخليك تتكسف من نفسك يا أستاذ شريف… لأنك حكمت على طفل صغير وطردته من غير حتى ما تحاول تفهم هو عمل إيه.»
حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة.
الصوت ده أنا عارفه!
ده صوت الست اللي أنقذتها امبارح!
قربت من الباب واحدة واحدة، ومديت إيدي وفتحته بالراحة…
#حكايات_شروق_خالد


