الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 1 حكايات شروق خالد

وبعدين طلعت كارت من شنطتها وناولتهولي.

«ده رقم مكتبي. عايزاك تديه لمامتك، وتخليها تتواصل معايا. أنا عندي مؤسسة خيرية بتساعد الأسر اللي ظروفها صعبة، وبتوفر منح تعليمية للأطفال المتفوقين، وأنا عايزة أشوف إزاي نقدر نساعدكم.»

بصيت للكارت وأنا مش مصدق.

«بجد يا طنط؟»

ابتسمت وقالت:

«بجد يا يوسف.»

في اللحظة دي، موبايلي القديم رن في جيبي.

كانت ماما.

رديت بسرعة:

«أيوه يا ماما.»

سمعت صوتها القلقان:

«إنت فين يا يوسف؟ أنا قلبي مش مطاوعني من الصبح. رحت الشغل تاخد حاجتك؟»

حاولت أتكلم بشكل طبيعي، لكن صوتي خانني.

«أيوه يا ماما… أنا خلصت، وراجع البيت.»

سألتني بقلق:

«مالك يا حبيبي؟ إنت بتعيط؟ حصل لك حاجة؟»

ماقدرتش أستحمل أكتر من كده، ودموعي نزلت.

«يا ماما، أنا… أنا اترفدت امبارح.»

سكتت ماما لحظة، وبعدها قالت بصوت مليان حنان:

«تعالى يا حبيبي، تعالى البيت. الشغل يتعوض، إنما إنت عندي بالدنيا كلها. أهم حاجة تكون بخير.»

قفلت معاها، وأنا حاسس إن قلبي ارتاح شوية.

نادية كانت سامعة كلامي، فقالت:

«يلا يا يوسف، أنا هوصلك لحد البيت، وعايزة أقابل مامتك وباباك.»

اتكسفت وقلت لها:

«بس بيتنا بسيط أوي يا طنط، ومش هينفع تتعبي نفسك عشانا.»

ابتسمت وقالت:

«يا حبيبي، أنا مش رايحة أشوف البيت، أنا رايحة أشوف الناس اللي ربوا ولد عنده قلب كبير زي قلبك.»

وبالفعل، ركبت معاها العربية، وانطلقنا ناحية بيتنا في حي شعبي في القاهرة، وأنا طول الطريق بفكر: يا ترى إيه اللي هيحصل بعد كده؟

ماكنتش أعرف إن اليوم ده مش بس هيغيّر حياتي، لكنه كمان هيكشف سر قديم متعلق بعيلتي، سر محدش كان يتوقع إنه يظهر في الوقت ده بالذات.

يتبع…
#حكايات_شروق_خالدطول الطريق وأنا قاعد جنب نادية هانم في العربية، مش عارف أقول إيه ولا حتى أبص فين. عمري ما تخيلت إن واحدة بالمكانة دي ممكن تركبني معاها عربيتها وتيجي لحد بيتنا بنفسها.

بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت في شارع ضيق في منطقة شعبية في القاهرة، والبيوت كانت قريبة من بعضها، والأطفال بيلعبوا قدام المحلات، وصوت البياعين مالي الشارع.

بصيت لنادية وقلت لها بإحراج:

«إحنا وصلنا يا طنط، بس معلش لو المكان مش زي ما إنتِ متعودة.»

بصت من الشباك، وبعدها ابتسمت لي وقالت:

«يا يوسف، المكان اللي فيه ناس طيبين وقلوبهم نضيفة أحسن من قصور كتير.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *