«ماتقوليش لحد إني صحيت#حكايات_شروق_خالد

كنت أم عزباء على قد حالي، وافقت أعتني براجل مليونير الدكاترة قالوا إن فاضله خمس أيام ويموت.

بس الليلة دي، حطيت ابني الرضيع على صدره… وفجأة صوابعه اتحركت.

«ماتقوليش لحد إني صاحي.»

قالها بصوت واطي يكاد ما يتسمعش.

قفلت الباب بالراحة، وفضلت ساكتة…

لحد ما اكتشفت السبب الحقيقي اللي مخلي عيلته مستعجلة موته ودفنه.

الراجل اللي كل اللي حواليه كانوا مستنيين يموت، حرّك إيده فجأة، وصوابعه اتقفلت على طرف بطانية ابني.

اتخشبت مكاني جنب السرير، وأنا مش مصدقة اللي عيني شايفاه.

بقالى تلات ساعات وأنا بلف في أوضة الخدم الصغيرة جوه الفيلا الكبيرة أوي في التجمع الخامس، وأنا شايلة ابني يونس، اللي عنده تسع شهور.

الواد كان سخن بسبب التسنين، ومفيش حاجة في الدنيا كانت بتهديه.

شيلته ومشيت بيه في الأوضة، غنيتله، هدهدته، حاولت أرضعه، بس هو كان كل شوية يعيط أكتر.

كنت خلاص هنهار من التعب.

ومن كتر ما كنت محتاجة مكان هادي، دخلت أوضة صاحب الفيلا.

الحاج ياسين الجبالي.

الراجل اللي الدكاترة قالوا إن أيامه معدودة.

ياسين كان عنده ستة وأربعين سنة.

بدأ من الصفر، وبنى شركة نقل وشحن كبيرة جدًا، لحد ما بقى من أغنى رجال الأعمال في مصر.

لكن بقاله شهرين مرمي في السرير.

لا بيتكلم.

ولا بيتحرك.

ولا قادر يحرك حتى صباع واحد.

الدكاترة قالوا إن حالته بتسوء، وإنه ممكن يموت في أي وقت.

أما ابن أخوه سيف، فكان بيتكلم عن الدفنة وتجهيزات العزا بمنتهى البرود.

كأنه بيتكلم عن حجز ترابيزة في مطعم.

وأنا كنت شغالة عند ياسين كممرضة ومرافقة، وببات في الفيلا علشان أعتني بيه.

ماكنتش لاقية شغل تاني يقبل إني أجيب ابني معايا.

وأنا أصلًا كنت محتاجة المرتب ده جدًا.

الليلة دي، دراعاتي كانت وجعاني من كتر ما أنا شايلة يونس.

قعدت على الكرسي اللي جنب سرير ياسين علشان أريح شوية.

يونس كان لسه بيعيط وبيزن.

ومن غير ما أفكر كتير، قربته من السرير وحطيته على صدر ياسين.

الغريب إن أول ما جسمه لمس صدره…

الواد سكت.

سكت مرة واحدة.

وكأنه لقى المكان اللي كان مستنيه.

وبعدها بدقايق، نام.

فضلت باصة عليه وأنا مستغربة.

لكن بعدها حصلت حاجة خلت قلبي يقف.

صوابع ياسين اتحركت.

في الأول حركة بسيطة جدًا.

وبعدين إيده بدأت تتحرك بالراحة فوق البطانية، لحد ما صوابعه مسكت طرف بطانية يونس.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *