حكايات شروق خالد ج1
والأغرب…
إنهم كانوا يقدروا يأثروا على أي شخص بيحمل غضبًا شديدًا جواه.
زمان، أهل البلد كانوا بيخافوا منهم.
واتطاردوا واحد ورا التاني لحد ما اختفوا.
ومريم كانت آخر واحدة تقريبًا.
لو حد اكتشف حقيقتها…
مش هتعيش يوم واحد.
سحبت إيدها بسرعة.
«لازم أكون أهدى من كده.»
قالتها لنفسها.
ليلى محتاجاها.
وأختها كانت محتاجة جرعة الدواء اللي مريم كانت ناوية تسرقها من صيدلية السرايا قبل الفجر.
لفت ناحية الترابيزة.
لكن فجأة…
إيد قوية مسكت معصمها.
مريم شهقت.
قلبها وقف.
لفت بسرعة.
سليم كان فاتح عينه.
مش بس فاتحها…
كان صاحي.
وصاحي جدًا.
عينيه اللي كانت دايمًا مقفولة بقالها شهور، دلوقتي كانت بتبص لها بنظرة حادة تخوف.
وقال بصوت خشن:
«أنا عارف سرك.»
مريم فقدت القدرة على الكلام.
قرب وشه منها شوية.
«أنا عارف إنتِ مين.»
مستحيل.
«حضرتك… أكيد لسه مش واعي كويس.»
قالتها وهي بتحاول تسحب إيدها.
لكن قبضته زادت.
«أنا صاحي بقالى أسبوعين.»
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك من تحتها.
«إيه؟»
«كنت بسمع كل حاجة.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«حتى كلامك وإنتِ فاكرة إن مفيش حد سامعك.»
وش مريم اصفر.
«بتتكلمي عن أختك.»
قلبها وقع في رجليها.
«اسمها ليلى.»
مريم بصت له برعب.
«كفاية.»
«موجودة في القبو.»
«كفاية يا حاج سليم.»
«الأوضة رقم سبعة… الباب الرابع.»
بدأت دموعها تتجمع في عينيها.
«لو سمحت…»
«عندها سبعتاشر سنة.»
مريم سحبت إيدها بكل قوتها.
المرة دي هو سابها.
لكن نظرته فضلت ثابتة عليها.
«ومش متحبوسة بسبب السرقة.»
مريم ما ردتش.
سليم قال بهدوء:
«صح؟»
سكتت.
«هي مريضة.»
مريم غمضت عينيها.
وبصوت مكسور قالت:
«أيوه.»
سليم مال بجسمه للخلف.
«وعندها نفس السم اللي في دمي.»
مريم فتحت عينيها بسرعة.
«إنت عارف؟»
«عارف أكتر مما تتخيلي.»
سكت لحظة.
وبعدين قال:
«وأنا متأكد إن السم ده هو اللي قتل أخويا.»
«الحاج رجب؟»
هز راسه.
«أخويا كان سليم زي الحصان.»
«وفجأة مات؟»
«نام… وما صحاش.»
مريم قربت منه.
«وإنت؟»
«بعد موته بتلات شهور، بدأت أتعب.»
«يعني اللي بيسممك كان بيغيّر الجرعة.»
«بالظبط.»
«ليه؟»
سليم بص ناحية الشباك.
«عشان لو موت أنا كمان بسرعة، الناس هتشك.»
مريم بدأت تفكر بسرعة.
«يعني هو عايزك تفضل عايش… بس عاجز.»
«عايزني عايش قدام الناس.»
وبص لها.
«وميت في نظرهم.»
سكتت مريم.
سليم قال:
«أنا مش قادر أتحرك قدامهم.»
