حكايات شروق خالد ج1

وصلوا عند القبو.

باب القبو كان مفتوح.

ومريم نزلت السلم وهي بتصرخ:

— ليلى!

ملقتش حد.

فجأة الباب اتقفل وراهم.

الضلمة غطت المكان.

ومريم سمعت نفس أختها من بعيد:

— مريم…

جريت ناحية الصوت.

لكنها وقفت فجأة.

لأن اللي قدامها ما كانتش ليلى.

كان الحاج رجب.

أخو سليم اللي الكل كان فاكره مات.

واقف في الضلمة… ووشه شاحب… وعينيه مليانة غضب.

مريم رجعت لورا وهي بتهمس:

— إنت… عايش؟

رجب ابتسم وقال:

— أيوه.

وبص لسليم اللي وصل وراها.

— بس أخوك كان لازم يفضل فاكرني ميت.

سليم وقف مذهول.

— رجب؟

رجب رفع إيده.

ومن وراه ظهرت ليلى، إيديها مربوطة.

مريم صرخت:

— سيب أختي!

رجب ضحك.

— كل اللي حصل ده بدأ من زمان يا مريم.

سليم قال:

— إنت اللي سممتني؟

رجب هز راسه.

— لأ.

وسكت لحظة.

وبعدين قال:

— أنا كنت بحاول أحميك.

سليم قرب خطوة.

— أمال مين؟

رجب بص ناحية الباب.

— الشخص اللي واقف فوق دلوقتي.

مريم فهمت.

— الدكتور كمال…

رجب ابتسم.

— مش لوحده.

وفجأة اتسمعت خطوات فوق السلم.

خطوات بطيئة… واثقة.

وبعدين صوت ست كبير في السن قال:

— كفاية لعب يا ولاد.

سليم رفع عينه ناحية السلم.

الصوت كان مستحيل ينساه.

صوت أمه.

لكن أمه كانت…

مدفونة من سبع سنين.

حكايات شروق خالد

مريم فضلت باصة للسلم، وجسمها كله اتجمد.

الصوت اتكرر:

— كفاية لعب يا ولاد…

سليم كان واقف وراها، وشه اتحول لشحوب.

— مستحيل…

رجب ضحك من مكانه.

— إيه يا سليم؟ نسيت صوت أمك؟

سليم بص له بعصبية:

— أمي ماتت من سبع سنين!

رجب رد بهدوء:

— اللي ماتت من سبع سنين كانت واحدة تانية.

وفجأة ظهرت ست على أول درجة من السلم.

كانت لابسة جلابية سوداء، وشعرها أبيض، ووشها نفس الوش اللي سليم حافظه من طفولته.

مريم بصت لسليم.

— دي… أمك؟

سليم ما ردش.

الست نزلت درجة… ورا درجة.

ولما وصلت تحت، بصت لسليم وقالت:

— كبرت يا ابني.

سليم رجع خطوة.

— أمي؟
الست ابتسمت.

— أيوه يا سليم.
— إنتِ عايشة؟

— عايشة… بس اتدفنت وأنا عايشة.

سليم قرب منها، لكن رجب صرخ:

— متقربش!

سليم وقف.

— إنت كنت عارف؟

رجب هز راسه.

— عرفت من سنتين.

— وسكت؟

— كنت بحاول أحميها.

الست قالت:

— وتحمي مين من مين يا رجب؟

رجب سكت.

مريم بصت لها وقالت:

— طب وليلى؟

الست بصت ناحية البنت المربوطة، وقالت:

— سيبوها.

رجب فك إيد ليلى بسرعة.

جريت ليلى ناحية أختها، ومريم حضنتها بقوة.

— إنتِ كويسة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *