الخدامة اللي غيّرت حياة زعيم المافيا المقعد#حكايات_شروق_خالد
كملت وداد:
“الأستاذ آسر اتعرض لحادث من ست شهور. ومن وقتها فقد القدرة على تحريك رجليه. ولسه مش قادر يتأقلم مع الوضع.”
سكتت لحظة، وبعدها كملت:
“إنتِ هتجيبي له أكله، وتساعدي السواق في نقله من السرير للكرسي والعكس وقت الحاجة، وتحافظي على أوضته نضيفة.”
وقفت وبصت لها.
“ولا واحدة كملت أكتر من تلات أيام. آخر بنت هربت وهي بتعيط قبل الضهر في تاني يوم شغل.”
وبنبرة حاسمة قالت:
“ولو سبتي الشغل، مرتب الأسبوع كله هيروح. فاهمة؟”
ردت ليلى من غير تردد:
“مش هسيبه.”
مدت وداد إيدها وناولتها مريلة بيضا.
“خدي الغدا واطلعي فوق. الدور التالت. آخر أوضة في الطرقة. خَبطي مرة واحدة، وما تستنيش رد. هو مش هيرد.”
كانت الصينية تقيلة، عليها فراخ محمرة، وخضار مطهو على البخار، وإبريق قهوة سادة.
#حكايات_شروق_خالد
طلعت ليلى السلم.
الدور التالت كان ضلمة.
الستاير التقيلة كانت قافلة على ضوء النهار، والطرقة الطويلة غرقانة في شبه عتمة.
وصلت لباب الأوضة الخشب الكبير.
وازنت الصينية على جنبها وخبطت مرة واحدة ودخلت.
الأوضة كانت ريحتها خانقة، مزيج من الهوا الراكد، والمطهرات، والغضب.
كانت أوضة ضخمة، لكنها في نفس الوقت تخنق اللي يدخلها.
هدوم مرمية على أجزاء من السجادة الفارسية، وكتب مكسورة الأطراف متكومة جنب المدفأة.
آسر الجبالي كان قاعد في آخر الأوضة قدام الشباك المغطي بالمطر.
كتافه كانت عريضة وقوية، بقايا جسم راجل كان زمان قادر يفرض وجوده على الدنيا كلها.
رجليه كانت ثابتة تحت بطانية صوف.
شعره الأسود كان طول لدرجة إنه بقى بيلف حوالين رقبته.
قفلت ليلى الباب وراها.
قال آسر من غير ما يلف:
“قولتلك مش هاكل الزبالة دي.”
حطت ليلى الصينية على الترابيزة الصغيرة جنب السرير.
لف آسر كرسيه بعنف.
الحركة المفاجئة خلت ليلى ترمش، لكنها ما رجعتش لورا.
كان أصغر مما توقعت.
يمكن أوائل التلاتينات.
وشه حاد، وفكه بارز، وعينيه غامقة وغائرة.
وفي أثر جرح طويل معدي فوق حاجبه الشمال.
بص لها بغضب صريح.
“إنتِ مين؟”
“ليلى. الخدامة الجديدة.”
“اخرجي.”
صبّت ليلى القهوة بهدوء.
“الست وداد قالت إنك لازم تاكل.”
“قولت اخرجي.”
اتحرك آسر بكرسيه لقدام.
العجل علِق في السجادة التقيلة.
زاد غضبه.
خبط بإيده على مسند الكرسي.
“إنتِ طرشة؟”
حطت ليلى القهوة قدامه.


