وقف ينقذ ست غريبة فخسر شغله… لكن لما عرف حقيقتها، حياته اتقلبت#حكايات_شروق_خالد
اتأخرت على بناتي كذا مرة بسبب الشغل.
فوت أعياد ومناسبات.
اشتغلت أيام الجمعة والسبت.
قعدت بالساعات أصلح أخطاء ناس تانية عشان الشركة ماتخسرش.
ولما عميل كان بيزعق، كنت أنا اللي بهديه.
ولما موظف جديد كان بيتلخبط، كنت أنا اللي أعلمه.
حتى عامل البوفيه كان عارف إني بشرب القهوة سادة، وكان عارف أسماء بناتي من كتر ما كنت بحكيله عنهم.
ودلوقتي…
كل ده مالوش أي قيمة.
عشان ست غريبة كانت بتموت قدامي.
«يا أستاذ نادر»، قلت وأنا بحاول أتماسك، «أنا اديت الشركة دي كل حاجة عندي.»
بصلي من غير أي تعبير على وشه.
«وأنا مش مهتم.»
وبعدين أشار ناحية الباب.
«لم حاجتك.»
اتجمدت مكاني.
«إيه؟»
قالها بمنتهى الهدوء:
«إنت مرفود.»
مخي وقف.
مبقاش قادر يستوعب الكلمة.
مرفود؟
بعد تلات سنين؟
عشان أنقذت حياة بني آدمة؟
بصيت حواليا.
واحدة من الموظفات نزلت عينيها في الأرض.
شاب كان واقف جنب الطابعة عمل نفسه بيدور على ورق.
محدش قدر يبص في عيني.
يمكن كانوا متضايقين عشاني.
ويمكن كانوا خايفين إن نفس المصير يحصل لهم.
لكن محدش اتكلم.
الأستاذ نادر أشار للباب تاني.
«يلا يا ياسين. لم حاجتك وامشي.»
نفسي أقول إني وقفت قدامه وقلت له كلمتين يوجعوه.
نفسي أقول إني قلت له إن الفلوس والشغل مش أهم من حياة بني آدم.
نفسي أقول إني خرجت من هناك رافع راسي.
لكن الحقيقة؟
أنا مقدرتش.
وشي سخن.
حلقي اتقفل.
وعيني دمعت غصب عني.
لفيت وشي بسرعة عشان محدش يشوفني.
مسكت شنطة اللابتوب وخرجت من المكتب بخطوات سريعة.
كل خطوة كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها.
خرجت من باب الشركة، ونور الشمس ضرب في عيني.
وقفت ثواني على الرصيف.
بصيت ورايا على المبنى اللي كنت فاكر إن مستقبلي كله جواه.
وبعدين مشيت ناحية عربيتي.
أول ما ركبت، قفلت الأبواب.
حطيت إيدي على الدريكسيون.
فضلت ساكت شوية.
وبعدين فجأة…
ضربت الدريكسيون بإيدي وصرخت.
#حكايات_شروق_خالد
مش شتيمة.
مش كلام.
مجرد صرخة طالعة من واحد حاسس إن حياته اتكسرت في كام ساعة.
قعدت أبكي وأنا مش عارف هقول لمراتي إيه.
هسد مصاريف البيت إزاي؟
هصرف على بناتي منين؟
أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة حصلتلي هي إني خسرت شغلي.
لكن مكنتش أعرف إن اللي حصل على الطريق في الصبح…
والست اللي أنقذتها…
كانوا بداية لحاجة أكبر بكتير.
لأن بعد ساعات قليلة…
الست دي كانت هتسأل عن اسمي.


