سر القلادة الفضية ج 2 حكايات شروق خالد

البيت كان مهجور من بره، الشبابيك مكسورة، والحديقة مليانة زرع ناشف. دومينيك وقف قدام البوابة وبص للمبنى بنظرة غريبة. سألته بهدوء: «إنت جيت هنا قبل كده؟» رد وهو بيخرج سلاحه: «آخر مرة دخلت البيت ده كان يوم جنازة أبويا.» قلبي انقبــ,,ـــــض.

دخلنا من بوابة جانبية، وبدأنا نمشي وسط الحديقة بحذر. كل خطوة كنت بخطيها، كنت بحس إننا داخلين على سر أكبر مننا كلنا. وفجأة، سمعنا صوت جاي من جوه الفيلا. صوت راجل بيضحك. وبعده صوت تاني، أضعف، لكنه كان واضح.

«إنت .ت أبويا… وحرمتني من أمي… ودلوقتي جاي تكمل عليا؟» يوسف!جريت ناحية الباب، لكن دومينيك مسكني من دراعي.«استني! » همست بعصبية: «ده أخويا جوه!» رد وهو بيشاورلي أسكت: «عارف، بس لازم نفهم اللي بيحصل قبل ما ندخل.

» قربنا من شباك مفتوح، وبصينا لجوه. كان يوسف مربوط على كرسي، ووشه متورم، وفيه دم على قميصه. وقدامه واقف راجل كبير، شعره أبيض، وضهره محني شوية، لكنه كان بيتحرك بثقة. الراجل رفع إيده، ومسح الدم من على وش يوسف، وقال: «أنا محبتش أعمل فيك كده يا ابني، بس إنت اللي أصريت تدور ورا الحقيقة.

» يوسف بصله باحتقار.«متقولش يا ابني. إنت مش أبويا.» الراجل ابتسم. «يمكن مش أبوك بالدم، لكن أنا اللي ربيتك، وأنا اللي خليتك تبقى الراجل اللي إنت عليه.» يوسف هز راسه.«إنت خطفتني وأنا طفل، وحرمتني من أمي وأختي.

» في اللحظة دي، دومينيك رفع سلاحه، ووشه اتحول لغضب مرعب. وهمس: «كفاية لعب.» اندفع ناحية الباب وفتحه بعنــ,,ـــــف.«ابعد عنه يا كريم!» الراجل لف ببطء. ولأول مرة، شفت وشه كامل. كان نفس الراجل اللي في الصور، نفس الملامح اللي شفتها على الحيطة في الشقة.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في عينيه، لما شافني واقفة ورا دومينيك. ابتسم ابتسامة باردة، وقال: «أخيرًا… بنت إيفلين رجعت.» أنا اتجمدت.«إنت تعرف أمي؟» كريم بصلي، وبعدها قال: «أعرفها أكتر من أي حد. وعندي ليكي حقيقة لو عرفتيها، هتكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه.

» دومينيك رفع سلاحه أكتر.«لو قربت منها، ه. ك.» كريم ضحك.«لسه فاكر نفسك قادر تحمّي حد يا دومينيك؟ طب اسأل البنت اللي واقفة وراك عن أبوها الحقيقي.» بصيت لدومينيك، وبعدها بصيت لكريم.«أبويا الحقيقي؟

» كريم ابتسم، وقال الجملة اللي خلت كل حاجة جوايا تنهار: «حسن الكولواي مكنش أبوكي يا إيفلين. .. أبوكي الحقيقي هو الراجل اللي واقف قدامك.» سكت المكان تمامًا. بصيت لكريم، وأنا مش قادرة أتنفس. وبعدين بصيت لدومينيك. كان واقف متجمد، والسلاح في إيده اتهز لأول مرة. همست: «يعني إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *