سر القلادة الفضية ج 2 حكايات شروق خالد
الرصاصة خرجت ناحية السقف، وصوتها دوّى في الفيلا. فينسنت اندفع ناحية فؤاد، والاتنين وقعوا على الأرض، والمسدس اتزحلق بعيد عنهم. يوسف كان بيحاول يفك الحبال، وأنا جريت ناحيته وساعدته، لحد ما قدر يقوم بصعوبة. أول ما اتحرر، حــ,,ـــــضنني بقوة. وقال وهو بيعيط: «كنت فاكر إني ماليش أهل يا إيفلين.
» حــ,,ـــــضنته وأنا ببكي.«وأنا كمان يا يوسف. بس خلاص، إحنا لقينا بعض.» في اللحظة دي، سمعنا صوت صفارات الشرطة من بعيد. دومينيك كان اتصل بيهم قبل ما ندخل الفيلا، وبعت لهم الأدلة اللي رجاله جمعوها عن فؤاد وفينسنت.
فؤاد حاول يهرب من الباب الخلفي، لكن رجال دومينيك سبقوه، وبعد دقائق دخلت الشرطة وقبــ,,ـــــضت عليه هو وفينسنت. وقبل ما فؤاد يخرج، وقف قدامي وبصلي بغضب. «فاكرة إنك كسبتي؟ إنتِ مش عارفة أبوكي الحقيقي كان مين، ولا إيه اللي عمله في أمك!
» أمي مسكت إيدي، ووقفت قدامي.«كفاية يا فؤاد. كفاية ظلــ,,ـــــم.» فؤاد ضحك، لكن الضحكة اختفت لما أمي طلعت من جيبها ورقة صغيرة وقدمتها للضابط. قالت بثبات: «دي النسخة الأصلية من اعترافه ب. محمود السيوفي، ومعاها تسجيل بصوته وهو بيهددني قبل ما يزوّر خبر مــ,,ـــــوتي.
» فؤاد وشه اصفر. لأول مرة، مكنش عنده أي كلام يقوله. أخدته الشرطة، واتقفل الباب وراه، وانتهى كابوس فضل يطارد عيلتنا أكتر من عشرين سنة. لكن بالنسبة ليا، الحكاية مكنتش خلصت. لأن الحقيقة اللي كنت بدور عليها طول الليل، كانت لسه ناقصة.
بعد يومين، كنا قاعدين في مستشفى خاصة في القاهرة، أنا وأمي ويوسف، ودومينيك واقف عند الشباك بيتكلم في التليفون. أمي كانت ماسكة إيدي، ومش بتسيبها لحظة، كأنها خايفة لو بعدت عنها ثانية أختفي من حياتها تاني.
بصيتلها وسألتها: «ماما، ليه كذبتي عليا؟ ليه خليتيني أعيش طول عمري فاكرة إنك متّي؟» دموعها نزلت.«لأن فؤاد كان بيهددني بيكي يا بنتي. لما اكتشف إن محمود خبّى ليكي ولأخوكي حقكم في الورث، قرر يتخلص منكم. محمود مات وهو بيحاول يحميكم، وحسن الكولواي أخدك ورباكي بعيد عن العيلة عشان يحميكي.
» سكتت لحظة، وبعدين كملت: «بعد ما إنتِ اتولدتي، فؤاد عرف مكاننا. حسن ساعدني أختفي، وخلى الناس كلها تصدق إني مت. كنت فاكرة إنك هتكوني في أمان لو فضلتي بعيدة عني.» مسحت دموعها بإيدي.«بس أنا كنت محتاجاكي يا ماما.


