جرّوني من شعري عشان ياخدوا ابني مني حكايات شروق خالد

صوت راجل قال:

«مدام منى؟»

«أيوه.»

«أنا دكتور شوقي.»

اتوترت.

«إنت الدكتور اللي الشرطة بتسأل عنه؟»

سكت لحظة.

«أيوه.»

«إنت عندك ورق باسمي؟»

قال:

«عندي.»

«وأنا مضيت عليه؟»

رد:

«لا.»

سألته بسرعة:

«أمال مين مضى؟»

قال:

«واحدة جتلي وقالت إنها قريبتك.»

«مين؟»

قال اسمًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

«فتحية.»

حماتي.

فضلت ساكتة.

الدكتور كمل:

«هي قالت إنك تعبانة، وإن جوزك مش قادر يتعامل مع حالتك، وإنك محتاجة تقييم.»

قلت:

«وإنت صدقتها؟»

قال:

«وقتها ما كانش عندي سبب أشك.»

«والورقة؟»

«الورقة اتعملت بناءً على المعلومات اللي قدمتها.»

«بس أنا ما قابلتكش.»

«عارف.»

«وعملت تقرير عني من غير ما تشوفني؟»

سكت.

وبعدين قال:

«وده خطئي.»

قفلت المكالمة.

وقعدت على طرف السرير.

أمي قالت:

«مين؟»

بصيتلها.

«حماتي.»

«عملت إيه؟»

قلت:

«كانت بتجهز ورق عشان تثبت إني مش أم كويسة.»

أمي حطت إيدها على بوقها.

«يا ساتر.»

في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

أخويا حمدي كان واقف في الصالة.

قال:

«محدش يدخل.»

الباب اتفتح.

ولقيت سيد واقف.

لوحده.

من غير أمه.

بصلي.

كان وشه مرهق.

قال:

«أنا جاي أتكلم.»

أمي وقفت قدامي.

«مفيش كلام بينك وبين بنتي.»

سيد قال:

«أنا مش جاي أضربها.»

حمدي رد:

«ولا هتقدر.»

سيد بصلي وقال:

«منى، أنا غلطت.»

ضحكت بمرارة.

«غلطت؟»

«أيوه.»

«إنت جرّيتني من شعري.»

سكت.

«وضربتني.»

سكت.

«وأمك رمت ابني.»

عينيه نزلت للأرض.

قلت:

«وبعدين كنتوا عايزين تاخدوه مني.»

رفع عينه بسرعة.

«أنا ما كنتش عايز آخده منك.»

«أمال كنت عايز تعمل إيه؟»

ما ردش.

قلت:

«كنت عايز تثبت إني مجنونة؟»

وشه اتغير.

«مين قالك؟»

ابتسمت.

«الدكتور شوقي.»

سيد بقى ساكت تمامًا.

وعرفت من سكوته إني وصلت للحقيقة.

قلت:

«أمك عملت الورق.»

قال:

«هي كانت بتقول إنها بتحاول تساعد.»

صرخت:

«تساعد؟!»

ابني بدأ يعيط.

أول ما سمع صوته، سيد بص ناحيته.

وقال:

«أنا بحب ابني.»

رديت:

«الحب مش إنك تستخدمه عشان تكسر أمه.»

سكت.

وبعدين قال:

«أنا كنت ضعيف قدام أمي.»

الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

لأنها كانت اعتراف.

مش تبرير.

لكن اعتراف.

قلت:

«إنت مش ضعيف.»

بصلي.

«إنت اخترت.»

نزلت عيني على ابني.

«كل مرة كنت تقدر توقفها، ما وقفتهاش.»

سيد دمعت عينه.

لكن أنا ما تحركتش ناحيته.

لأول مرة ما حسيتش بالشفقة.

حسيت إن الخوف اللي كان ماسكني سنين بدأ يطلع مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *