جرّوني من شعري عشان ياخدوا ابني مني حكايات شروق خالد
«كنتِ عارفة؟!»
سعاد هزت راسها.
«فتحية كانت بتحكيلي كل حاجة.»
قلت:
«طب ليه ما قلتيليش؟»
دموعها نزلت.
«كنت خايفة.»
«خايفة من إيه؟»
«من إنك تسيبي سيد وتروحي لمكان أسوأ.»
ضحكت من الصدمة.
«فسيبتيني معاه؟»
ما ردتش.
قربت منها.
«والورق المزور؟»
وشها اتغير.
هنا عرفت إن فيه حاجة لسه مستخبية.
«إنتِ ليكي علاقة بالورق؟»
قالت:
«أنا…»
حمدي قاطعها:
«ردي.»
سعاد قعدت على الكرسي.
وبصوت مكسور قالت:
«أنا اللي جبت فتحية للدكتور.»
أمي شهقت.
«يا سعاد!»
أنا حسيت إني هقع.
«ليه؟»
رفعت عينها ليا.
«لأن فتحية قالتلي إن سيد هيسيبك لو ما عملناش حاجة.»
«فزورتي تقرير طبي؟»
«أنا ما كنتش عارفة إنها هتزوره باسمك.»
«أمال كنتِ عارفة إيه؟»
قالت:
«كنت فاكرة إننا هنخليه يخاف بس.»
«يخاف من إيه؟»
سكتت.
«من إنك تسيبيه.»
بصيت لها كأني شايفة واحدة غريبة.
«إنتِ كنتِ عايزة تخليني أخاف عشان أفضل معاه؟»
عيطت.
«أنا غلطت.»
قلت:
«إنتِ مش بس غلطتي.»
وقفت.
«إنتِ سيبتي ناس يضربوني ويخططوا ياخدوا ابني مني.»
سعاد غطت وشها.
«أنا آسفة.»
لكن الاعتذار جه متأخر.
أوي.
الشرطة أخدت أقوالها.
وساعات طويلة من التحقيق كشفت إن فتحية كانت هي اللي بتدير كل حاجة من ورا الستار.
لكن كان فيه شيء ما كناش متوقعينه.
الدكتور شوقي اعترف إن فتحية قدمت له معلومات مزورة، لكن التقرير النهائي ما كانش تقريرًا طبيًا رسميًا يثبت عدم أهليتي كأم.
كان مجرد تقييم أولي مبني على معلومات قدمتها له فتحية.
يعني الخطة كانت لسه ما اكتملتش.
وكانوا محتاجين توقيعي أنا.
وده يفسر ليه حاولوا يجبروني على التوقيع في يوم الاعتداء.
لو كنت وقعت…
كان موقفهم أقوى.
ولما فهمت ده، حسيت برعشة في جسمي.
كنت قريبة جدًا من إنهم يخلوني أوقّع على الورقة وأنا منهارة.
سيد اتواجه بالتسجيلات.
وفي البداية أنكر.
قال إن صوته متسجل من غير سياق.
لكن لما شغّلوا المقطع كامل، سكت.
وبعدها قال جملة واحدة:
«أنا غلطت.»
أما فتحية، فكانت بتصرخ:
«أنا كنت بحمي ابني!»
الضابط رد عليها:
«الحماية مش بالضرب ولا بالتزوير ولا بحرمان الأم من طفلها.»
وبعد أيام من التحقيق، بدأت الإجراءات القانونية تاخد طريقها.
أنا رجعت بيت أمي.
ما كانش عندي فلوس كتير.
ولا شغل ثابت.
ولا كنت عارفة هعمل إيه في بكرة.
لكن كان عندي ابني.
وكان عندي حاجة أهم.
إحساس لأول مرة إني أقدر أقول «لأ».



