جرّوني من شعري عشان ياخدوا ابني مني حكايات شروق خالد

وشها اتغير.

قربت مني وهي بتعيط:

«مين عمل فيكي كده يا بنتي؟»

ما قدرتش أتكلم.

رميت نفسي في حضنها.

وأول مرة من ساعات، حسيت إني مش لوحدي.

أمي حضنتني، وبصت لابني، وبعدين بصت لسيد.

وقالت بصوت هادي بشكل مخيف:

«إنت عملت كده في بنتي؟»

سيد حاول يتكلم.

لكن الضابط قاطعه:

«لو سمحت، متتكلمش دلوقتي.»

أمي مسكت إيدي.

«هنمشي.»

بصيت للبيت.

البيت اللي دخلته من سنين وأنا فاكرة إني داخلة أعيش.

بصيت للكنبة.

للطرقة.

للحمام.

للسرير اللي ابني كان نايم عليه.

كل ركن في البيت كان فيه ذكرى.

لكن في اللحظة دي، ما بقاش بيت.

بقى مكان لازم أخرج منه.

حضنت ابني وخرجت.

ولأول مرة من يوم ما اتجوزت سيد، خرجت من بابه من غير ما أبص ورايا.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

إن الحكاية لسه ما خلصتش.

لأن التسجيل اللي كان في جهاز مراقبة البيبي ما كانش بس هيثبت إن سيد وأمه خططوا لضربي.

كان هيكشف سر أخطر بكتير.

سر متعلق بابني نفسه.

وسر حماتي كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان ما يطلعش للنور.

حكايات شروق خالد

قعدت في بيت أمي وأنا مش حاسة بالوقت.

الدكتور كان خلّص الكشف عليّا، وكتبلي علاج للكدمات والجرح اللي في شفايفي، وقال إن الإصابات محتاجة متابعة.

لكن أنا ما كنتش مركزة في الكلام.

كل اللي كان في دماغي جملة حماتي:

«لو أخدته، هنخسر كل اللي عملناه.»

كنت كل ما أفتكرها، جسمي يقشعر.

أمي كانت قاعدة جنبي، وابني نايم في حضني.

قالتلي:

«يا منى، قوليلي الحقيقة من الأول. سيد كان بيضربك قبل كده؟»

سكت.

أمي فهمت من سكوتي.

عينيها دمعت.

«يعني كان بيضربك؟»

هزيت راسي.

«مش دايمًا.»

أمي خبطت بإيدها على صدرها.

«يا بنتي! مفيش حاجة اسمها مش دايمًا. الضرب مرة واحدة كفاية.»

نزلت دموعي.

«كنت بخاف أقولك.»

«منه؟»

«من كل حاجة.»

أمي قربت مني وقالت:

«من النهارده متخافيش من حد.»

بصيت لابني.

«أنا كنت مستحملة عشانه.»

أمي مسكت إيدي بقوة.

«وعشانه لازم توقفي.»

سكتنا.

وبعدين دخل أخويا حمدي وهو ماسك موبايله.

قال:

«منى، الشرطة اتصلت.»

قلبي دق بسرعة.

«قالوا إيه؟»

«قالوا إنهم عايزين تسجيل جهاز المراقبة كامل.»

«ليه؟»

بصلي شوية قبل ما يرد.

«عشان فيه كلام حصل قبل الاعتداء.»

حسيت إن نفسي اتقطع.

«يعني سمعوه؟»

«أيوه.»

سألته:

«سمعوا كل حاجة؟»

«على قد اللي اتسجل.»

وبعدين قعد قدامي وقال:

«بس فيه حاجة تانية.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *