جرّوني من شعري عشان ياخدوا ابني مني حكايات شروق خالد

حسيت رجلي مش شايلاني.

وقعدت على الأرض.

أنا طول الوقت كنت فاكرة إن اللي حصل ده خناقة.

خناقة عصبية.

لحظة غضب.

لكن لأ.

دول كانوا مخططين.

كانوا قاعدين قبلها وبيتكلموا عني.

كانوا عارفين أنا بتخاف من إيه.

وعارفين إني تعبانة.

وعارفين إني لسه والدة.

واستخدموا كل ده ضدي.

كانوا مستنيين اللحظة اللي أنهار فيها.

لكن اللي هما ما يعرفوهوش إن الإنسان لما يتزنق أوي، ساعات بيطلع منه قوة عمره ما كان يعرف إنها موجودة جواه.

تليفوني كان على الحوض.

إيدي كانت بتترعش جامد.

مسكته بالعافية واتصلت بالطوارئ.

أول ما حد رد، همست:

«أنا محبوسة في الحمام… ومعايا ابني الرضيع… جوزي وأمه بره… هما ضربوني… وأنا خايفة يفتحوا الباب.»

الموظف فضل يكلمني بهدوء.

سألني عن مكاني.

وعن حالة ابني.

وعن إذا كان فيه مخرج تاني.

جاوبته على قد ما أقدر.

ما كنتش عايزة أعمل دوشة.

ما كنتش عايزة سيد يعرف إني اتصلت.

كنت بس عايزة أطلع أنا وابني من البيت ده سالمين.

وفجأة…

خبط سيد على الباب.

تلات خبطات.

هادية.

غريبة.

وقال:

«افتحي يا منى.»

اسمي خرج من بقه كأنه مفيش أي حاجة حصلت.

كأنه من شوية ما كانش بيجرني من شعري.

كأنه مش شايل ذنب على إيده.

قلت وأنا صوتي بيترعش:

«لأ.»

سكت ثانيتين.

وبعدين قال بنبرة هادية:

«يا منى، بلاش تعندي. ادي ماما الولد ونهدى.»

قربت التليفون من جهاز المراقبة.

وفجأة التسجيل اشتغل تاني.

صوت سيد نفسه طلع من الجهاز:

«ما تخليهاش تستخدم الولد ضدنا. أول ما تسلمه، هتسمع الكلام.»

غمضت عيني.

في اللحظة دي فهمت كل حاجة.

الهدوء اللي بره مش حقيقي.

هو بيمثل.

هو عايزني أفتح.

عايز ابني يطلع من حضني.

عايز يمسح الدليل الوحيد اللي عندي على اللي حصل.

لكن التسجيل كان موجود.

وصوته كان موجود.

وكلام أمه كان موجود.

وأنا كنت سامعاهم بعنيا ووداني.

وبعدين صوت فتحية طلع من الجهاز:

«هي هتعيط، سيبها. هي دايمًا بتستسلم لما تحس إنها مضايقة الناس.»

وفي نفس اللحظة، سمعت صوتها الحقيقي من بره الباب:

«يا منى يا حبيبتي… إنتِ كده بتخوفي الواد! افتحي يا بنتي.»

بصيت لابني.

كان خلاص بطل عياط.

وشه الصغير كان لازق في صدري.

إيده الصغيرة كانت قابضة على هدومي.

بست راسه وقلت:

«أنا مش هسيبك.»

لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، بطلت أحاول أقنعهم إني مظلومة.

بطلت أقول إني مش وحشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *