جرّوني من شعري عشان ياخدوا ابني مني حكايات شروق خالد
وقتها فهمت إنهم بدأوا يخافوا.
مش عليا.
على نفسهم.
وعلى اللي ممكن يحصل لو الحقيقة خرجت بره البيت.
الموظف سألني:
«هل تقدري تسجلي صوتهم؟»
بصيت للموبايل.
«أقدر.»
«خلي التسجيل شغال، ومتتكلميش معاهم إلا لو اضطررتي.»
فتحت تسجيل الصوت، وحطيته جنب جهاز مراقبة البيبي.
وساعتها سمعت فتحية وهي بتقول:
«بص يا سيد، لو الست دي خرجت من هنا ومعاها الولد، هتروح عند أهلها وتفضل تحكي وتقول إننا ضربناها.»
سيد رد:
«عارف.»
«يبقى لازم تمنعها.»
«هامنعها.»
«والولد؟»
سكت شوية.
وبعدين قال:
«الولد ابني. مش هسيبها تاخده مني.»
حسيت إيدي بردت.
ابني.
كل مرة كان يقول “ابني” كنت بحس كأنه بيتكلم عن ملكية.
مش عن طفل.
مش عن كائن صغير محتاج حضن وأمان.
كان بيتكلم عنه كأنه ورقة ضغط.
وبعدين فتحية قالت جملة خلتني أحس إني أخيرًا فهمت سبب كل حاجة.
«لو أخدته، هنخسر كل اللي عملناه.»
اتجمدت.
كل اللي عملناه؟
عملوه إيه؟
سيد رد بصوت منخفض:
«أمي، وطي صوتك.»
قالت:
«هي لازم تعرف الحقيقة قبل ما تخرج.»
حسيت إن نفسي وقف.
حقيقة إيه؟
إيه اللي هما مخبيينه عني؟
لكن قبل ما أسمع أكتر، سيد خبط على الباب.
المرة دي الخبط كان عنيف.
«منى! افتحي الباب حالًا.»
ما رديتش.
«أنا عارف إنك بتسمعيني.»
سكت.
وبعدين قال:
«لو ما فتحتيش، هكسر الباب.»
بصيت لابني.
كنت مرعوبة.
لكن جوايا حاجة بدأت تتغير.
أنا من ساعة ما اتجوزته وأنا بخاف من زعله.
كنت بخاف من صوته العالي.
من نظراته.
من أمه.
من كلام الناس.
كنت دايمًا أقول لنفسي:
استحملي عشان البيت.
استحملي عشان ابنك.
استحملي عشان جوزك.
لكن وأنا قاعدة على أرض الحمام والدم ناشف على شفايفي، فهمت إن كلمة “استحملي” كانت بتقتلني واحدة واحدة.
ومش هسمح إنها تقتل ابني كمان.
قلت بصوت واضح:
«ابني مش هطلع من هنا.»
سيد سكت.
حماتي قالت:
«إنتِ فاكرة نفسك هتلعبي علينا؟»
رديت:
«أنا مش بلعب على حد.»
«أمال بتعملي إيه؟»
«بحمي ابني.»
ضحكت باستهزاء.
«تحميه من أبوه؟»
بصيت للباب وقلت:
«من أي حد يحاول يأذيه.»
ما ردتش.
وبعد لحظات سمعت صوت سيد بيقول:
«منى، إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.»
ضحكت من غير ما أحس.
«تحلوه إزاي؟»
«نعتبر اللي حصل ده ما حصلش.»
«وأنا أعمل إيه في الكدمات؟»
سكت.
«أقول للدكتور إيه؟ إني وقعت؟»
ما ردش.
«أقول لأهلي إيه؟ إني خبطت في الباب؟»
صوته اتغير:
«متكبريش الموضوع.»

