حب في قلب عيلة المافيا ج1 حكايات شروق خالد
“هجيبلك واحدة تانية، بس سيبي أخوكي دلوقتي.”
كان الوقت حوالي خمسة العصر.
الكافيه كان شبه فاضي.
كان فيه عم سيد، راجل كبير من زبايني الدائمين، قاعد في آخر ترابيزة بيشرب شاي.
وصاحبتي سوسو كانت جوه بتحط الكرواسون والمخبوزات في الفاترينة.
بصتلي سوسو وقالت:
“إنتي مالك؟ شكلك شوفتي عفريت.”
بصيت لها وقلت:
“مش عارفة يا سوسو… من الصبح وأنا حاسة إني مش مرتاحة.”
ضحكت وقالت:
“ده عشان نمتي متأخر امبارح.”
هزيت راسي.
“لأ… أنا حاسة إن حد بيراقبني.”
سوسو قربت مني وقالت وهي بتبص ناحية الشباك:
“هو فعلًا فيه واحد واقف بره بقاله شوية.”
قلبي دق بسرعة.
“مين؟”
قالت:
“راجل لابس جاكت أسود واقف جنب العربية اللي في الناحية التانية.”
بصيت من ورا الإزاز.
الشارع كان كله مطر.
عربيات معدية بسرعة.
ناس بتجري تحت الشماسي.
ووسط الزحمة ماقدرتش أحدد مين الشخص اللي قصدت عليه سوسو.
رجعت بصيت للماكينة.
وقلت لنفسي:
يمكن بتوهم.
يمكن الخوف القديم لسه عايش جوايا.
أنا قضيت أربع سنين كاملة وأنا بهرب من ماضي كنت فاكرة إني دفنته.
من أربع سنين، ماكنتش صاحبة كافيه في إسكندرية.
ماكنتش اسمها نجلاء.
كان اسمي الحقيقي سمر عبد الحميد.
وكنت عايشة في القاهرة.
كنت بنت عادية جدًا.
لحد ما قابلت واحد اسمه ياسين.
كان شاب وسيم، هادي، لبسه شيك، وكلامه موزون.
قال لي إنه صاحب شركات.
وقال لي إنه مش بيحب الشهرة.
ماعرفتش الحقيقة غير بعد ما وقعت في حبه.
كنت بحبه بطريقة خلتني ما أشوفش أي حاجة حواليه.
لحد الليلة اللي فتحت فيها درج عربيته بالصدفة.
ولقيت مسدس.
مش بس كده.
لقيت صور لناس.
وأسماء.
وأرقام.
وحاجات ماكانش ينفع أي إنسان طبيعي يكون عنده علاقة بيها.
وفي اليوم اللي بعده، شفت صورته في جريدة.
لكن مش باسم ياسين.
كان اسمه الحقيقي ياسين الشرقاوي.
وريث عيلة الشرقاوي.
العيلة اللي اسمها لوحده كان بيخلي ناس كتير تسكت.
عيلة كان ليها نفوذ وفلوس ورجالة في كل حتة.
وياسين نفسه ماكانش مجرد رجل أعمال.
كان الراجل اللي الكل بيخاف منه.
يومها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
هربت.
هربت قبل ما يعرف إني حامل.
ماكنتش عارفة هعمل إيه.
كل اللي كنت عارفاه إني لازم أحمي الطفل اللي جوايا.
غيرت اسمي.
وسبت القاهرة.
وسافرت إسكندرية.
بدأت حياة جديدة.
اشتغلت في الأول في مطعم صغير.
وبعدها قدرت أوفر فلوس وأفتح الكافيه ده.

