حب في قلب عيلة المافيا ج1 حكايات شروق خالد
كنت عايشة بحذر.
ماصورتش نفسي كتير.
ماحطتش اسمي الحقيقي في أي ورق.
وكنت دايمًا بخاف من إن الماضي يلاقيني.
لكن أربع سنين عدوا.
أربع سنين كاملة.
بدأت أصدق إن ياسين نسي.
أو إنه ماعرفش أصلًا إني كنت حامل.
كنت غلطانة.
جرس الباب رن.
رفعت عيني بسرعة.
لكن المرة دي صوت الجرس كان مختلف.
قوي.
حاد.
والباب اتفتح.
دخل راجل طويل.
لابس بدلة سودا ومعطف غامق.
المطر كان بينزل من على كتافه.
خطواته كانت تقيلة.
تك.
تك.
تك.
عم سيد وقف عن الشرب.
سوسو خرجت من جوه.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
الراجل قرب.
كل خطوة كان بياخدها كانت بتخلي قلبي يدق أسرع.
ولما رفع عينيه…
حسيت إن الدنيا وقفت.
ياسين.
ياسين الشرقاوي.
واقف قدامي.
بعد أربع سنين.
ما اتغيرش كتير.
بالعكس.
كان شكله أخطر.
ملامحه بقت أقسى.
كان فيه أثر جرح صغير فوق حاجبه.
وعينيه السودا كانوا زي ما فاكرها بالضبط.
العينين اللي كنت بحب أبص فيهم زمان.
واللي بقيت أخاف منهم دلوقتي.
وقف قدامي.
ما بصش للمنيو.
ما بصش للقهوة.
ما بصش لأي حد.
بص لي أنا بس.
وقال بصوت هادي:
“سمر.”
جسمي كله اتجمد.
بلعت ريقي بالعافية.
قال:
“ولا بقى اسمك نجلاء دلوقتي؟”
ماعرفتش أرد.
بصيت حواليّ كأني بدور على مخرج.
لكن مفيش.
وبعدين، من غير ما أحس، عيني راحت ناحية ركن الأطفال.
غلطتي الوحيدة.
ياسين لاحظ.
لف وشه ببطء ناحية المكان اللي بصيت عليه.
كريم كان واقف هناك.
ومريم كانت قاعدة على الأرض بتلعب بالمكعبات.
ياسين فضل باصص لكريم.
الولد رفع راسه.
وفي اللحظة دي، قلبي وقع في رجلي.
لأن ياسين شاف نفسه.
نفس شكل الفك.
نفس الحواجب.
نفس النظرة.
حتى طريقة وقوفه كانت شبهه.
ياسين ما اتحركش.
وبعدين مريم رفعت وشها.
بصت له.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي، نور الكافيه وقع على عينيها.
عينين زرق.
نفس العينين اللي موجودين في عيلة الشرقاوي من أجيال.
وش ياسين اتغير.
لأول مرة شفت الراجل اللي عمره ما خاف من حاجة… واقف مش عارف يعمل إيه.
بص لكريم.
وبعدين لمريم.
وبعدين رجع بص لي.
شفايفه اتحركت ببطء.
وقال:
“اتنين؟”
صوته كان واطي.
لكن الكلمة نزلت عليا كأنها رصاصة.
اتنين.
هو فهم.
عرف.
عرف إن الأربع سنين اللي فاتوا ماكانوش مجرد أربع سنين.
عرف إن عنده طفل.
وبعدين اكتشف إن عنده اتنين.
اتنين من دمه.
اتنين من عيلته.
ياسين خد خطوة ناحية الأطفال.
صرخت بكل قوتي:
“لأ!”
جريت من ورا الكاونتر.



