حكايات شروق خالد ج3

»
مسحت دموعي وقلت:
«هنعرف يا بنتي. المرة دي مش هسيب أي سؤال من غير إجابة».وصلنا المستشفى، ولقينا سلوى قاعدة على السرير، وشكلها مرهق جدًا. أول ما شافتني، قالت:
«سامحني يا أحمد».قربت منها وقلت:
«مش وقته يا سلوى.

قوليلي محمود فين؟ هو عايش فعلًا؟»
بصت ناحية مريم ومنة، وبعدها رجعت بصتلي.«أيوه يا أحمد… محمود كان عايش بعد الحادثة، وأنا شفته بعيني».حسيت إن نفسي اتسحب مني.«إنتِ بتقولي إيه؟!»
بدأت تحكي وهي بتعيط.

«يوم الحادثة، فؤاد اتصل بيا وقال لي إن محمود مات، وإن لازم أروح أتعرف على جثمانه. لكن قبل ما أروح، جالي اتصال من رقم غريب. كان محمود نفسه».سألتها بسرعة:
«قال لك إيه؟»
«قال لي إنه مصاب، وإن فيه ناس بتدور عليه، وإنه مش قادر يرجع البيت.

طلب مني أساعده يختفي لحد ما يقدر يثبت إن فؤاد كان بيدبر للاستيلاء على أملاك العيلة».مريم قالت بصدمة:
«يعني عمو محمود سابنا كل السنين دي؟»
سلوى هزت راسها بحزن.«هو كان فاكر إن ظهوره هيعرّضكم للخطر. وأنا وافقت أساعده، لكن بعد فترة انقطعت أخباره، وفؤاد أقنعني إنه مات فعلًا».

صرخت فيها:
«وإنتِ كنتِ عارفة كل ده، وسايباني أعيش وأموت كل يوم على أخويا؟!»
سلوى نزلت راسها.«أنا غلطت يا أحمد. خفت، وضعفت، وكل مرة كنت أقول هحكيلك بكرة، لحد ما السنين عدت».الأستاذ شريف سألها:
«هل عندك دليل يثبت إن محمود كان عايش بعد الحادثة؟

»
سلوى أشارت للدرج اللي جنب السرير.«فيه ظرف، جواه جواب منه، وصورة اتصورت بعد الحادثة بشهور».الأستاذ شريف فتح الظرف بحرص. كان فيه جواب مكتوب بخط محمود:
«يا سلوى، لو الرسالة دي وصلت لأحمد، يبقى أنا فشلت إني أرجع له بنفسي.

أنا مش عارف أشرح له إزاي اختفيت، ولا أطلب منه يسامحني على السنين اللي ضاعت. لكن لازم يعرف إن فؤاد مش هو الشخص الوحيد اللي خدعنا. فيه حد من العيلة ساعده، والحد ده كان بيظهر قدام أحمد إنه أكتر شخص بيخاف عليه».وفي آخر الجواب، كان فيه عنوان في الإسكندرية.

الأستاذ شريف احتفظ بالجواب، وقال:
«هنسلم المستندات للجهات المختصة، ونتحقق من العنوان. لو محمود عايش، لازم نعرف مكانه بطريقة قانونية وآمنة».بصيت لسلوى وقلت:
«ليه مخبيتيش الحقيقة عن نفسك بس؟ ليه خليتي بناتي يكبروا من غير أمهم؟»
دموعها نزلت بغزارة.«مفيش عذر يا أحمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *