حكايات شروق خالد ج3
«أبويا مخبّي دليل يثبت مين قتل أمك».أمي ماتت وأنا عندي عشر سنين. قالوا لنا وقتها إنها كانت راجعة من زيارة لقرايبنا، وإن عربية خبطتها على الطريق الزراعي. أبويا فضل شهور مش بيتكلم، ومحمود كان أصغر مني، وكل ما أسأله عن أمي كان يعيط ويسكت.
بعدها بسنين، أبويا مات هو كمان، وافتكرت إن الحكاية خلصت. لكن واضح إن كل اللي اتقال لنا كان ناقص. وصلنا شبرا، والحاج رجب كان مستنينا عند باب بيته. راجل كبير، ضهره محني، وشعره كله أبيض. أول ما شافني، عينيه دمعت.«كبرت يا أحمد… بقيت شبه أبوك أوي».
سلمت عليه، وقعدنا في أوضة صغيرة مليانة صور قديمة. طلع صورة من درج خشب، وادهالي. كانت صورة أمي، واقفة جنب عربية أبويا، ووراها راجل أنا عمري ما شفته. سألته:
«مين ده؟»
قال:
«ده فؤاد الجبالي».اتصدمت.«فؤاد عمي؟!»
هز راسه.
«أيوه. بس الصورة دي كانت قبل وفاة أمك بأسبوعين».فضلت باصص للصورة، مش قادر أفهم.«إيه اللي كان بيعمله مع أمي؟»
الحاج رجب أخد نفس طويل، وقال:
«أمك اكتشفت إن فيه فلوس بتتسحب من حسابات أبوك من غير علمه. ولما واجهت فؤاد، قال لها إن الموضوع مش من اختصاصها.
لكنها كانت ست قوية، ومكنتش بتخاف من حد».الأستاذ شريف سأله:
«هل عندك دليل على الكلام ده؟»
الحاج رجب أومأ، وطلع من جيبه ظرفًا بنيًا قديمًا.«قبل الحادثة بيوم، أم أحمد ركبت معايا العربية وطلبت مني أوصلها لمكان قريب من المخزن القديم.
قالت لي إنها هتقابل شخص، ولو اتأخرت، أروح أبلغ جوزها».سألته بسرعة:
«وقابلت مين؟»
«فؤاد».حسيت إن دمي بيغلي. الحاج رجب كمل:
«أنا كنت واقف بعيد، لكن سمعت صوتهم بيعلى. أمك كانت بتقوله إنها مش هتسمح له ياخد حق ولادها، وإنها معاها ورق يفضحه».الأستاذ شريف سأله:
«وبعدين؟»
الحاج رجب نزل عينيه.«بعد ما أمك خرجت من المخزن، فؤاد خرج وراها. أنا شفتهم بيتكلموا جنب العربية، وبعدها كل واحد مشي في اتجاه. تاني يوم الصبح، عرفت إنها ماتت في حادثة».صرخت فيه:
«وإنت سكت كل السنين دي ليه؟
! ليه سيبتنا نعيش وإحنا فاكرين إنها ماتت في حادثة عادية؟!»
الحاج رجب عينيه اتمَلوا بالدموع.«لأني كنت جبان يا ابني. بعد وفاة أمك بيومين، فؤاد جه لي، وقال لي إنه عارف إني كنت موجود عند المخزن. وهددني بأولادي.

