حكايات شروق خالد ج3

قفزت من مكاني وخطفت الموبايل.«إنت مين؟! وإيه اللي حصل لأخويا؟!»
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال:
«اسأل نفسك الأول يا أحمد… إنت عملت إيه في أخوك قبل ما يموت؟»
وبعدين قفل. فضلت واقف مكاني، والموبايل في إيدي، وقلبي بيدق بعنف.

الأستاذ شريف، اللي كان لسه واصل من شوية بعد ما اتصلت بيه، سمع المكالمة كلها. قال بجدية:
«من اللحظة دي، محدش فيكم يتصرف لوحده. التهديد ده لازم يتوثق، ولازم نبلغ الجهات المختصة. وعم جابر لازم يحكي كل اللي فاكره بالتفصيل».

عم جابر كان بيترعش. قلت له وأنا بحاول أسيطر على غضبي:
«يا عم جابر، أنا مش هأذيك. بس بالله عليك، قول الحقيقة. حتى لو الحقيقة دي هتدمرني».رفع عينيه ليا، وكانت مليانة دموع.«في حاجة تانية يا أحمد… حاجة أخطر من موضوع الدم».

قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وبعد لحظات قال:
«قبل ما أرجعك البيت يومها، محمود خرج من المخزن وهو عايش. كان ماشي على رجليه، لكنه كان مصاب، وطلب مني أوصله لمكان بعيد عن الشركة. قال لي إنه مش واثق في حد، وإنه لازم يبعد عن فؤاد».

أنا صرخت فيه:
«إنت بتقول إيه؟! إزاي محمود خرج عايش، وبعدها قالوا إنه مات في حادثة؟!»
عم جابر مسح دموعه وقال:
«لأني موصلتوش يا أحمد… فؤاد وصل بعربيته، وخد محمود معاه. وأنا شفتهم وهما ماشيين، وبعدها بساعات عرفت بخبر الحادثة».

الأستاذ شريف وقف فجأة.«إنت متأكد إن الشخص اللي شفته كان فؤاد؟»
عم جابر هز راسه.«متأكد. وكنت متأكد كمان إن محمود كان لسه عايش وقتها».وبعدين طلع من جيبه ورقة قديمة مطوية، وحطها قدامي.«محمود اداني الورقة دي قبل ما يركب عربية فؤاد.

وقال لي لو أحمد في يوم عرف الحقيقة، أديهاله».فتحت الورقة بإيد بتترعش. كان مكتوب فيها بخط محمود:
«يا أحمد، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا غالبًا مش هقدر أحكيلك بنفسي. أنا آسف إني خليتك تدخل في الموضوع، بس فيه حقيقة لازم تعرفها: أبوك الله يرحمه مخبّيش الوصية بس.

.. ده مخبّي كمان دليل يثبت مين قتل أمك».رفعت عيني من الورقة، وبصيت لعم جابر بصدمة.«أمي؟! أمي ماتت في حادثة من سنين… إيه علاقتها بكل ده؟!»
عم جابر غطى وشه بإيديه. والأستاذ شريف قال بصوت منخفض:

«واضح إننا كنا بندوّر على سر وفاة محمود، لكن يمكن محمود نفسه كان بيدوّر على سر أقدم من كده بكتير».وفي اللحظة دي، موبايل مريم رن. كانت رسالة من سلوى.«يا بنتي، أنا لازم أقول لكم حاجة عن جدتكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *