حكايات شروق خالد ج3
سألته:
«طب وأمي يا محمود؟ مين كان السبب في موتها؟»
وشه اتغير، وفضل ساكت شوية. وبعدين قال:
«أمي اكتشفت إن فؤاد وحسن بيزوّروا أوراق الملكية، وواجهتهم. اللي حصل بعدها كان جريمة، لكن لازم تعرف إن الدليل اللي عندي مش مجرد كلام.
أنا كنت محتفظ بنسخة من تسجيل صوتي، فيه اعترافات بتوضح اللي حصل».الأستاذ شريف قال:
«التسجيل لازم يتسلم للجهات المختصة، ويتفحص فنيًا. إحنا مش هنعلن اتهامات قبل ما التحقيق يثبت المسؤوليات».محمود أومأ، وطلع نسخة من التسجيل، ومعاها مستندات قديمة.
ولأول مرة من سنين، حسيت إننا مش بنجري ورا شبح، لكن بنمسك خيط حقيقي يوصلنا للحقيقة. وبعد أسابيع من التحقيقات، بدأت الأسرار تقع واحد ورا التاني. ثبت من فحص المستندات والتسجيلات وشهادات الشهود إن فؤاد كان متورطًا في تزوير أوراق الملكية ومحاولة الاستيلاء على حقوق العيلة، وإنه مارس تهديدات لإخفاء الحقيقة.
أما عم حسن، فاعترف بدوره في تزوير بعض المستندات ومساعدة فؤاد في إخفاء آثار المخالفات، لكنه أنكر مسؤوليته المباشرة عن وفاة أمي. والتحقيقات استمرت في تحديد المسؤول عن الحادث القديم، من غير ما نعتمد على الاعترافات وحدها. اتحولت الأدلة للجهات المختصة، وبدأت الإجراءات القانونية لاسترداد حقوقنا.
أما محمود، فقرر يشهد بكل اللي يعرفه، مهما كانت النتيجة. وفي يوم من الأيام، كنا قاعدين كلنا في بيت العيلة القديم. مريم ومنة كانوا جنب محمود، وعم جابر كان قاعد في البلكونة، وسلوى واقفة بعيد، مش عارفة إذا كان من حقها تقرب ولا لأ. بصيت لها وقلت:
«يا سلوى، أنا مش هقدر أقول لك إني نسيت اللي حصل. إنتِ سيبتي بناتك، وده جرح مش هيتعالج في يوم وليلة».هزت راسها وقالت:
«أنا مش طالبة منك تنسى. أنا بس نفسي آخد فرصة أصلح اللي أقدر عليه».بصيت لمريم ومنة. مريم قالت:
«إحنا مش هنقدر نرجع السنين اللي فاتت، لكن ممكن ندي نفسنا فرصة نعرف بعض من جديد، بشرط إن مفيش كدب تاني».منة أضافت:
«والمرة دي، لو خفتي من حاجة، متختفيش. اتكلمي معانا».سلوى قربت منهم وهي بتعيط، وحضنتهم بحذر، كأنها خايفة يبعدوا عنها. وأنا فضلت واقف، قلبي مليان مشاعر متناقضة.
كنت لسه مجروح، لكن لأول مرة حسيت إن فيه باب ممكن يتفتح لبداية جديدة. بعد فترة، محمود بدأ يتعالج ويتأقلم مع رجوعه لحياتنا. وكان أول شيء عمله إنه طلب يشوف قبر أمي، ووقف قدامه طويلًا، وبعدها قال:
«حقك علينا يا أمي. الحقيقة اتأخرت، لكن مش هنسيبها تضيع».
