حكايات شروق خالد ج3

لكن المفاجأة الأكبر كانت في خانة المبلّغ عن الوفاة. الاسم المكتوب كان:
محمود أحمد الجبالي. اتسمرت مكاني. إزاي محمود هو اللي بلّغ عن وفاة حسن، وإحنا كنا فاكرين إن محمود مات قبله بسنين؟الأستاذ شريف قال بصوت منخفض:

«لو الشهادة دي صحيحة، يبقى فيه معلومة أساسية في تاريخ العيلة كلها غلط. لازم نعرف هل محمود فعلًا كان موجود وقتها، ولا حد استخدم اسمه».وبعد لحظات، وصلتنا رسالة تانية من حسن نفسه:
«أحمد، لو عايز تعرف الحقيقة، دور على القبر اللي باسم محمود في مدافن العيلة.

هتلاقي حاجة محدش يعرفها غيري».بصيت للرسالة، وحسيت إننا دخلنا في لغز أكبر من كل اللي فات. لأن لو حسن بيقول الحقيقة، يبقى فيه احتمال إن وفاة محمود نفسها مش زي ما اتقال لنا. ولو بيكدب، يبقى عايزنا نفتح باب ممكن يدمّر العيلة كلها.

مسكت إيد بنتي منة، وبصيت لمريم، وقلت:
«مش هسمح لأي حد يلعب بعقولنا تاني. هنكشف الحقيقة، بس مش هنمشي ورا أي كلام من غير دليل».الأستاذ شريف أومأ، وقال:
«أول خطوة هنعملها هي التحقق من شهادة الوفاة وسجلات المقابر، عن طريق الجهات المختصة.

لو فيه تلاعب، لازم يظهر».وفي نفس اللحظة، تليفوني رن برقم المستشفى. رديت، وسمعت صوت ممرضة بتقول:
«حضرتك الأستاذ أحمد الجبالي؟ إحنا بنتصل بيك بخصوص مدام سلوى. هي وصلت المستشفى من شوية، وفيه حاجة طلبت مننا نقولهالك فورًا».قلبي اتقبض.«هي كويسة؟ حصل لها إيه؟

»
الممرضة سكتت لحظة، وبعدين قالت:
«هي واعية، لكن حالتها النفسية والجسدية تعبانة جدًا. والأهم إنها مصممة تقابل حضرتك، وقالت بالحرف الواحد: لو أحمد جه، لازم يعرف إن محمود لسه عايش».الموبايل وقع من إيدي. محمود لسه عايش؟!أخويا اللي دفناه بإيدينا من سنين؟

ولا فيه سر جديد هيخلينا نشك حتى في القبر اللي بكينا عنده؟فضلت واقف مكاني مش قادر أستوعب كلام الممرضة. محمود لسه عايش؟!أخويا اللي بكيت عليه سنين، واللي كنت بروح أزور قبره وأحكيله عن بناتي، ممكن يكون لسه على قيد الحياة؟!الأستاذ شريف قرب مني وقال:
«أحمد، اهدى.

إحنا هنروح المستشفى، بس لازم نكون مستعدين لأي احتمال. ممكن سلوى تكون معاها معلومة جديدة، وممكن تكون فاهمة حاجة غلط».بصيت لبناتي، ولقيت مريم بتعيط، ومنة حاطة إيديها على بقها من الصدمة. قالت مريم:
«بابا، لو عمو محمود عايش فعلًا، يبقى إحنا عشنا كل السنين دي في كدبة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *