حكايات شروق خالد ج3
كنت وقتها عندي بنت صغيرة وولد في ثانوي، وخفت عليهم».سكت شوية، وبعدها مد إيده بالظرف للأستاذ شريف.«لكن قبل ما أمك تموت، كانت سايبة الظرف ده عندي، وقالت لي أوصله لأحمد لو حصل لها حاجة».الأستاذ شريف فتح الظرف بحرص.
كان جواه خطاب قصير بخط أمي، وصورة لمستندات مالية، وورقة عليها اسم شخص: سامح البدري. الأستاذ شريف بص للاسم باستغراب.«سامح البدري؟ هو ده نفس سامح الموظف اللي بعت الرسالة؟»
الحاج رجب هز راسه.«أيوه. كان شغال في حسابات الشركة، وكان هو اللي اكتشف التحويلات الغريبة.
أم أحمد كانت بتحاول توصله قبل ما يحصل لها حاجة».قلبي كان بيدق بعنف.«يعني سامح ده يعرف مين قتل أمي؟»
الحاج رجب رد:
«مش بس يعرف… ده كان معاه تسجيل للمواجهة اللي حصلت قبل موتها».الأستاذ شريف مسك الورقة، وقال:
«إحنا لازم نتحقق من الكلام ده، ونتواصل مع سامح من خلال الإجراءات القانونية».لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت خبط عنيف على الباب. الحاج رجب اتنفض من مكانه، ووشه اصفر.«وصلوا لي!»
بصيت له.«مين اللي وصل؟»
همس بصوت مرتعش:
«فؤاد… أو حد من رجاله».الأستاذ شريف طلب مننا نبعد عن الباب، واتصل بالجهات المختصة، بينما الخبط زاد. صوت راجل من بره صرخ:
«يا حاج رجب، افتح الباب! إحنا عارفين إن أحمد عندك».بصيت للأستاذ شريف، وهو أشار لي إني أفضل هادي.
وبعدين سمعنا صوت تكسير. الباب اتفتح بعنف، ودخل راجلين. واحد منهم كان ماسك موبايل، والتاني قال بصوت حاد:
«هاتوا الظرف اللي معاكم، ومحدش هيتأذى».الأستاذ شريف وقف قدامنا وقال:
«إنتوا مين؟ وإزاي دخلتوا البيت بالشكل ده؟»
الراجل اللي قدامنا تجاهله، ومد إيده ناحيتي.«الظرف يا أحمد».
مسكت الظرف بقوة وقلت:
«مش هتاخد حاجة».ابتسم ابتسامة باردة.«إنت لسه فاكر إنك بتواجه فؤاد لوحدك؟ فيه ناس كتير مش عايزة الحقيقة تظهر».وقبل ما يقدر يقرب مني، سمعنا صوت صفارات في الشارع، والراجلين اتلخبطوا. الأستاذ شريف صرخ:
«ابعدوا عننا! الشرطة في الطريق!»
واحد منهم جري ناحية الباب، والتاني حاول يخطف الظرف، لكنه فشل وهرب ورا صاحبه. بعد دقائق، كانت الجهات المختصة موجودة، والحاج رجب بيحكي اللي حصل، والأستاذ شريف بيسلمهم صورة الخطاب والمستندات عشان تتفحص رسميًا. كنت واقف في الشارع، مش قادر أستوعب إن عمي مستعد يوصل للدرجة دي عشان يخفي الحقيقة.


