حكايات شروق خالد ج3
أنا كنت خايفة، لكن خوفي مش مبرر للي عملته. أنا ضيعت منكم سنين، ومهما اعتذرت مش هقدر أرجعها».منة قربت منها وقالت:
«إحنا مش هنقدر نرجع طفولتنا، يا ماما. بس لو إنتِ صادقة فعلًا، ساعدينا نوصل للحقيقة، وبعدها نشوف إذا كنا هنقدر نبدأ من جديد».
سلوى هزت راسها، وفضلت تبكي. بعد يومين من الإجراءات والتحريات، وصلنا لعنوان الإسكندرية. كان بيت قديم في شارع جانبي، بعيد عن الزحمة. الأستاذ شريف كان معانا، وكل خطوة كانت بتتم بالتنسيق مع الجهات المختصة. خبطنا على الباب.
مفيش رد. خبطنا تاني. وبعد لحظات، سمعنا صوت راجل من جوه:
«مين؟»
قلبي عرف الصوت قبل ما وداني تستوعبه. قلت بصوت مبحوح:
«أنا أحمد يا محمود».الصمت اللي حصل بعدها كان أصعب من أي كلام. سمعنا خطوات بطيئة، وبعدها الباب اتفتح.
كان واقف قدامي راجل أكبر من الصورة اللي في ذاكرتي، شعره شاب، ووشه مليان آثار تعب، وفي إيده عصاية بيتسند عليها. لكن عينيه…كانت هي نفس عيون أخويا. بص لي طويلًا، وبعدين همس:
«أحمد؟»
ماقدرتش أتكلم. قرب مني خطوة، ودموعه نزلت.«أخويا…»
اندفعت ناحيته وحضنته بكل قوتي، وفضلت أعيط زي طفل صغير.«إنت عايش يا محمود! إنت عايش! وأنا كل السنين دي كنت فاكر إني دفنتك بإيدي!»
محمود انهار في العياط، وقال:
«سامحني يا أحمد. والله ما كان قصدي أسيبك.
كنت مصاب، وفؤاد كان بيهددني، وكنت فاكر إن اختفائي هو الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحميكم بيها».بعد ما هدينا، قعدنا جوه البيت. مريم ومنة قربوا منه، ومحمود فضل يبص لهم كأنه مش مصدق إن البنات اللي كان شايلهم وهما صغيرين بقوا شابات.
قال بصوت مليان حنان:
«مريم… منة… أنا آسف إني غبت عنكم».مريم مسكت إيده وقالت:
«إحنا كنا محتاجينك يا عمو».منه دموعها نزلت، وأضافت:
«بس المهم إنك رجعت».محمود بص لي وقال:
«فؤاد حاول يخليني أختفي للأبد. بعد الحادثة، كنت مصاب إصابات خطيرة، وفيه شخص ساعدني أوصل لمكان آمن.
ولما بدأت أتعافى، اكتشفت إن فؤاد بيقول لكل الناس إني مت، وإن أي محاولة مني للرجوع هتعرّضكم للخطر».الأستاذ شريف سأله:
«مين الشخص اللي ساعدك؟»
محمود سكت لحظة، وبعدها قال:
«عم حسن».كلنا اتصدمنا. محمود كمل:
«حسن كان متورط في تزوير أوراق الملكية، لكنه لما عرف إن فؤاد مستعد يضحي بأي حد عشان الفلوس، قرر يساعدني. وبعدها اختفى هو كمان، وخلّى الناس تفتكر إنه مات. لكن حسن مش بريء من كل حاجة، ولازم يتحاسب على اللي عمله».



