حكايات شروق خالد ج3

بعد ساعة، كان قاعد قدامي في الصالون، ووشه متغير أول ما عرف سبب المكالمة. قلت له:
«يا عم جابر، أنا محتاجك تفتكر معايا يوم وفاة محمود. إنت جيتلي البيت اليوم ده؟»
سكت شوية، وبعدين قال:
«أيوه يا أحمد، جيتلك».قلبي بدأ يدق بسرعة.«وخدتني معاك؟»
عم جابر بص في الأرض.

«أيوه يا ابني. محمود كان طلب مني أجيبك، وقال إن الموضوع حياة أو موت».حطيت إيدي على راسي.«طب ليه أنا مش فاكر؟»
رد عليا بصوت واطي:
«لأنك لما وصلت المخزن، حصلت خناقة كبيرة بينك وبين محمود وفؤاد».

قومت من مكاني بعصبية.«خناقة؟! إنت عمرك ما قلتلي الكلام ده!»
عم جابر حاول يهديني.«اسمعني للآخر يا أحمد. أنا كنت واقف بره المخزن، وسمعت صوت زعيق. بعد شوية، إنت خرجت لوحدك، ووشك كان أصفر، وكنت بتقول إنك مش هتسامح محمود على اللي عمله».حسيت إن الأرض بتلف بيا.

«أنا قلت كده؟!»
«أيوه. سألتك مالك، لكنك قلتلي امشي بالعربية ومتكلمش في الموضوع تاني».مريم ومنة كانوا باصين لي بخوف. قلت لعم جابر:
«وبعدين؟ محمود خرج ورايا؟»
هز راسه.«لأ. محمود فضل جوه، وفؤاد دخل المخزن بعدك بشوية».سألته بسرعة:
«طب أنا رجعت البيت إمتى؟»
قال:
«رجعناك بعد المغرب.

ولما وصلت، كنت تعبان جدًا، وطلبت مني أمشي. تاني يوم الصبح، عرفت إن محمود مات في حادثة».سكت عم جابر، وبعدها أضاف:
«وفي حاجة عمري ما قدرت أقولها لك يا أحمد… وأنا راجع بيك من المخزن، لقيت إيدك فيها دم».رجعت خطوة لورا، وحسيت إن نفسي اتقطع.

بصيت لإيدي كأني بدور على أثر قديم.«دم؟! دم مين يا عم جابر؟»
رد بسرعة:
«والله ما أعرف يا ابني! سألتك، لكنك كنت مش على بعضك، وقلتلي إنك اتعورت في إيدك. ولما وصلنا البيت، شفتك بتغسل إيدك بنفسك».

مريم بدأت تعيط، ومنة فضلت تردد:
«لا… لا… مستحيل».أما أنا، فكنت حاسس إن ذكرياتي بتتفكك قدامي. وفجأة، سمعت صوت موبايل عم جابر بيرن. بص على الشاشة، واتغير لون وشه. سألته:
«مين؟»
رد بتردد:
«رقم غريب».قلت له:
«رد».فتح المكالمة وحطها على مكبر الصوت.

جالنا صوت راجل هادي، لكنه مليان تهديد:
«يا عم جابر، مش اتفقنا إن اللي حصل زمان يفضل مدفون؟»
عم جابر اتجمد مكانه. الراجل كمل:
«لو أحمد عرف إنت شفت إيه ليلة موت محمود، مش هو بس اللي هيدفع التمن… بناته كمان».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *