حكايات شروق خالد ج3

بعدها بدقائق، موبايل مريم رن. كانت سلوى باعتة رسالة صوتية. مريم شغلتها، وسمعنا صوت أمها وهي بتتكلم بصعوبة:
«يا بناتي، أنا عارفة إني غلطت في حقكم، وعارفة إن مفيش كلام يقدر يرجع السنين اللي ضاعت.

بس لازم تعرفوا إن جدتكم قبل ما تموت كانت بتثق في شخص واحد أكتر من أي حد، وكانت بتعتبره زي ابنها بالظبط. الشخص ده كان عارف كل أسرار البيت، وكان عنده مفتاح المخزن، وكان آخر واحد شافها قبل الحادثة».

التسجيل وقف فجأة. منة قالت بقلق:
«هو ليه التسجيل اتقطع؟»
مريم بصت للموبايل.«يمكن ماما سجلته كده، أو يمكن حصلت حاجة وهي بتبعته».الأستاذ شريف طلب مننا نحتفظ بالتسجيل زي ما هو، ونتأكد من سلامة الملف، وبعدها حاول يتواصل مع سلوى، لكن تليفونها كان مقفول تاني.

عدّى الليل علينا بصعوبة. أنا مغمضتش عيني، وكل شوية أقوم أبص على البنات، وأتأكد إنهم بخير. وقبل الفجر بشوية، سمعت صوت مريم بتناديني من أوضتها. دخلت لقيتها قاعدة على سريرها، وموبايلها في إيدها، ووشها شاحب.«بابا، بص على الصورة دي».

كانت صورة قديمة لجدتي، واقفة في حديقة البيت، وحواليها أفراد العيلة. أشارت مريم على راجل واقف جنب جدتي، وقالت:
«ده مين؟»
بصيت للصورة، واتجمدت مكاني. الراجل ده كان عمي فؤاد؟ لأ. كان شخص تاني. عمي حسن، أخو أبويا الأصغر، اللي كنا فاكرين إنه مات وسافر بره مصر من أكتر من عشرين سنة!

قلت وأنا مش مصدق:
«حسن؟! إزاي الصورة دي عندك؟»
مريم قالت:
«ماما بعتها من شوية، ومعاها رسالة بتقول: الشخص اللي بتدوروا عليه مش فؤاد لوحده».في اللحظة دي، سمعت صوت منة من الصالة:
«بابا! فيه حد بيسأل عليك تحت!»

نزلت بسرعة، ولقيت عم جابر واقف عند الباب، ووشه مرهق، وفي إيده ظرف أبيض. قال لي:
«يا أحمد، أنا افتكرت حاجة مهمة. بعد وفاة والدك، فؤاد قال لنا إن عمك حسن مات بره مصر. بس أنا عمري ما شفت شهادة وفاة، ولا حد من العيلة شاف جثمانه».

أخدت الظرف منه. جواه كان فيه جواب قديم، مكتوب بخط أبويا. فتحت الجواب، وبدأت أقرأ:
«يا أحمد، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى فيه احتمال إن حسن رجع، وإن الحقيقة اللي حاولنا نخبيها عنك زمان بدأت تظهر.

أنا مش عارف مين فيهم هيتحرك الأول، لكن لازم تعرف إن أمك اكتشفت إن حسن وفؤاد كانوا بيتصرفوا في أملاك العيلة من ورايا. حسن هو اللي كان معاه مفاتيح المخزن، وهو اللي كان مسؤول عن الملفات القديمة».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *