اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد
كنت فين لما أخويا مـ,ـات وساب بنته لوحدها؟ » حسن غمض عينيه.«كنت جبان يا ياسين. خفت على نفسي، وسكت. ولما عرفت إن آدم خلف بنت، حاولت أحميها من بعيد. لكن محمود وصل لها قبلي.» لفّيت ناحية الراجل اللي عند الباب.
«يعني إنت محمود؟» الراجل ضحك، وبعدها شال القناع عن وشه. كان محمود فعلًا، نفس الحارس اللي اشتغل معايا سنين، واللي كنت باعتبره واحد من أكتر الناس اللي أثق فيهم. لكن ملامحه كانت مختلفة. ماكانش فيها خوف ولا احترام، كان فيها حقد قديم.
قال: «أيوه يا باشا، أنا محمود. وكنت مستني اللحظة دي من زمان. » وقفت قدامه، وأنا حاسس إن الغضب بيحرقني.«ليه؟ إنت خنتني ليه؟ أنا اديتك الأمان والشغل والفلوس!» رد وهو بيقرب مني: «عشان أبوك اللي ربّاك دمّر عيلتي. جلال الجبالي كان السبب في مـ,ـوت أبويا، وبعدها اشترى سكوت الناس بالفلوس.
وأنا دخلت خدمتك عشان أوصل للحقيقة، وأخليك تدفع تمن كل اللي عملته عيلتك.» قلت له: «يعني كل اللي حصل كان انتقام؟» هز راسه.«في الأول، آه. لكن لما عرفت إن مريم بنت آدم، فهمت إن البنت دي هي المفتاح الحقيقي لكل حاجة. » بصيت للمفتاح النحاسي اللي لسه في جيبي.
«مفتاح إيه؟» محمود ابتسم ابتسامة غريبة.«المفتاح اللي هيفتح الخزنة اللي جلال خبّى فيها اعترافه، والورق اللي يثبت مين الوريث الحقيقي لأملاك الجبالي.» حسن حاول يقوم، لكنه وقع تاني وهو بيتأوه. صرخ في محمود: «إنت فاكر إنك كده بتنتقم لأبوك؟ إنت بقيت زيه!
بتستخدم طفلة مالهاش ذنب عشان توصل للي إنت عايزه!» محمود بص له بكره.«اسكت يا حسن! إنت آخر واحد يتكلم عن الذنب!» وبعدين وجه سـ,ـلاحه ناحيتي وقال: «دلوقتي، يا ياسين، قدامك اختيارين. تروح معايا وتفتح الخزنة، أو البنت دي مش هتشوف الصبح.
» مريم كانت بتترعش في حضني، وبتبص لي بعينين مليانين دموع. همست لي: «عمو ياسين، ماتسبنيش.» في اللحظة دي، كل حاجة تانية بقت ملهاش معنى. لا فلوس، ولا أملاك، ولا اسم الجبالي. كل اللي كان يهمني إني أحمي البنت دي. رفعت إيدي ببطء وقلت لمحمود: «خلاص، أنا هاجي معاك.
بس البنت تفضل هنا، وحسام ياخدها بعيد عنك.» محمود ضحك.«إنت لسه فاكر إنك تقدر تملي عليّا شروط؟ البنت هتيجي معانا.» حسام اتحرك فجأة، وخبط إيد محمود اللي ماسكة السـ,ـلاح. دوّى صوت طلقة تانية، والرصاصة دخلت في الحيطة.


