اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد

دخلت بسرعة، وأنا مستعد لأي حاجة. لكن الشقة كانت فاضية. حسام كان مرمي على الأرض، فاقد الوعي، ومريم اختفت. على الترابيزة، لقيت ورقة مكتوبة بخط إيد واضح: «لو عايز تشوف مريم تاني، تعالى لوحدك على العنوان اللي تحت. ماتجيبش شرطة، وماتحاولش تلعب دور البطل.

المرة دي، الحقيقة هتتقال قدام الكل.» وتحت الرسالة كان مكتوب اسم واحد: آدم الجبالي. وفي آخر الورقة، كانت فيه جملة خلت قلبي يقع في رجلي: «اسأل أمك فاطمة عن اللي حصل في ليلة الولادة… لو كانت لسه عايشة، كانت هتعترف لك إنك إنت مش الأخ اللي اتسرق من المستشفى.

» رفعت راسي ببطء، وبصيت للصورة اللي كانت محطوطة على الترابيزة. كانت صورة قديمة ليا وأنا طفل، واقف جنب أمي فاطمة. لكن ورا الصورة، كان فيه تاريخ مكتوب بالقلم. تاريخ يوم ولادتي. وتحته كلمة واحدة: «التبديل.

» وقتها فهمت إن الحقيقة لسه في أولها، وإن أخطر سر في عيلة الجبالي مش مين ابني مين… لكن مين الطفل اللي رجع البيت مكان طفل تاني، وعاش عشرين سنة باسم مش اسمه الحقيقي.#حكايات_شروق_خالدفضلت واقف في نص الشقة، ماسك الورقة بإيدي، وحاسس إن كل حاجة حواليا بتلف.

مريم اتخطفت، وحسام مرمي على الأرض، والراجل اللي اسمه آدم الجبالي بيقولي إني مش الأخ اللي اتسرق من المستشفى! يعني إيه الكلام ده؟ أنا مين بالظبط؟طلعت تليفوني واتصلت بالإسعاف عشان حسام، وبعدها اتصلت برجالة بثق فيهم، وطلبت منهم يراقبوا المستشفى والشوارع المحيطة بيها من غير ما حد يتحرك لوحده.

أنا كنت ممكن أخسر كل حاجة، لكن مش هسمح إن مريم يحصل لها حاجة. ركبت عربيتي، وحطيت الورقة على الكرسي اللي جنبي، وبصيت للعنوان المكتوب عليها. كان في فيلا قديمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، مكان مهجور من سنين، وكنت عارف إن أبويا جلال كان عنده أرض هناك.

طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي. لو أنا مش ابن فاطمة الحقيقي، مين أمي؟ ولو الطفل اللي اتبدّل مكاني اتاخد من المستشفى، يبقى أنا جيت منين؟وصلت الفيلا بعد حوالي ساعة. المكان كان ضلمة، والبوابة الحديد مفتوحة، كأنهم مستنييني.

دخلت بعربيتي لحد المدخل، ونزلت وأنا حاطط إيدي على سـ,ـلاحي. ناديت بصوت عالي: «آدم! أنا وصلت! طلّع البنت! » سمعت صوت خطوات جاية من جوه. وبعد لحظات، ظهر راجل في أواخر العشرينات، طويل، شعره أسود، ووشه فيه ملامح مألوفة بشكل غريب. كان شبهّي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *