اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد
» بعد أسبوع، إبراهيم فاق من الغيبوبة، وكانت أول حاجة طلبها إنه يشوفني لوحدنا. دخلت أوضته، وقعدت جنبه. بص لي طويلًا، وبعدها قال: «أنا عارف إنك مش هتسامحني بسهولة، بس لازم تعرف الحقيقة كاملة.» حكالي إن جلال الجبالي كان شريك إبراهيم في تجارة كبيرة، وإن الخلاف بينهم بدأ لما اكتشف إبراهيم إن جلال بيزوّر أوراق ملكية الأراضي، وبيستولي على أملاك ناس مـ,ـاتوا أو اختفوا.
لما إبراهيم هدده إنه هيكشفه، دبّر جلال حادثة مـ,ـاتت فيها زوجة إبراهيم، وبعدها أخد ياسين وهو رضيع، وأقنع فاطمة إنها لو حاولت تعترض، هيضيّع الولد منها للأبد. فاطمة، اللي كانت بتحب ابنها، وافقت على الكذبة قدام الناس، لكنها فضلت طول عمرها بتحاول تحميه من غير ما تقدر تقول له الحقيقة.
أما آدم، الأخ اللي اتربّى بعيد عن العيلة، فكان ابن إبراهيم من زوجته الأولى، واتربّى بعيد عن جلال. ولما كبر، اتعرف على عيلة الجبالي، واكتشف جزءًا من الحقيقة، واتجوز وخلف مريم. وبالنسبة للطفل التالت اللي اتقال إنه اتسرق من المستشفى، طلع إن القصة دي كانت كذبة كمان.
مفيش أخ تالت لياسين وآدم؛ جلال كان بيستخدم أوراق مزوّرة عشان يشتت أي حد يحاول يعرف حقيقة النسب والميراث. بصيت لأبويا وقلت: «يعني كل السنين دي، كنت عايش وسط كدب؟» هز راسه بحزن.«أيوه يا ابني، وأنا غلطان إني سكت. بس فيه حاجة أخيرة لازم تعرفها.
المفتاح اللي معاك مش مفتاح خزنة فلوس، ده مفتاح صندوق فيه أصول العقود، ورسائل جلال، والدليل اللي يثبت حقوق الناس اللي اتظلمت.» تاني يوم، رحنا أنا وآدم وحسام للمكان اللي إبراهيم وصفه لينا، وهو مخزن قديم تابع للقصر. فتحنا الباب بالمفتاح النحاسي، ولقينا صندوق حديد كبير مستخبي ورا حائط خشب.
جواه كانت فيه عقود ملكية أصلية، ورسائل مكتوبة بخط جلال، وأوراق تثبت إن جزءًا كبيرًا من ثروة الجبالي اتبنى على حقوق ناس اتسرقت منهم. وكان فيه جواب أخير مكتوب بخط جلال نفسه. «لو الورق ده وصل لحد من ولادي، يبقى أنا فشلت في إني أخبي الحقيقة للأبد.
أنا ظلمت ناس كتير، وفرّقت بين إخوات، وخليت الخوف يحكم حياتي. مفيش فلوس تقدر تمسح اللي عملته، ومفيش اسم عيلة يقدر يبرر الظلم.» فضلت ماسك الجواب فترة طويلة، وبعدين بصيت لآدم. قلت له: «أنا مش هحاربك على الورث، ولا هتمسك بفلوس اتبنت على وجع الناس.
