اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد
جريت ناحيته وأنا بصرخ: «يا بابا!» مش عارف ليه ناديت عليه كده. يمكن عشان قلبي حس إنه أبوي قبل ما عقلي يصدق. مسك إيدي بصعوبة، وبص لي بعينين مليانين دموع. همس: «ياسين… اسمعني كويس… أخوك التالت مش آدم… ولا إنت…» حاول يتكلم، لكن نفسه بدأ يضعف. قربت ودني من بقه.
قال آخر جملة قبل ما عينيه تقفل: «أخوك التالت… هو اللي واقف وراك.» اتجمدت مكاني. لفّيت ببطء. كان آدم واقف، ووشه شاحب، وعينيه مليانين صدمة. لكن الصدمة الأكبر كانت لما الراجل اللي أطلق النار شال القناع عن وشه. كان محمود.
ومحمود بص لي وابتسم وقال: «دلوقتي بس، الحقيقة هتبدأ يا ياسين. لأنك طول عمرك كنت فاكر إنك بتدور على أخوك… لكن الحقيقة إنك كنت بتدور على نفسك.» وبعدين رفع إيده، وأشار ناحية صورة قديمة على الحيطة.
الصورة كانت لثلاثة أطفال رضّع، مكتوب تحتها بخط فاطمة: «ولادي التلاتة… ياسين، وآدم، والسر اللي محدش هيعرفه غير بعد مـ,ـوتي. »فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب اللي بيحصل قدامي. أبويا الحقيقي واقع على الأرض بينزف، ومريم بتعيط، وآدم واقف مش فاهم حاجة، ومحمود بيبص لنا بابتسامة مستفزة كأنه أخيرًا وصل للي كان عايزه.
رفعت سـ,ـلاحي ووجهته ناحية محمود. «إنت عملت كل ده ليه؟! عايز إيه مننا؟!» ضحك وقال: «أنا عايز حقي يا ياسين! أبوك جلال دمّر عيلتي، وأبوك إبراهيم سابني أواجه الدنيا لوحدي. أنا ابن محمود السيوفي، الراجل اللي جلال اتهمه بالسرقة، ودمّر حياته، لحد ما مـ,ـات وهو مظلوم!
» بصيت له بصدمة.«إنت ابن محمود السيوفي؟ المستشار اللي مـ,ـات من كام يوم؟» هز راسه.«أيوه. أبويا مـ,ـات وهو بيحاول يوصل للحقيقة، وأنا قضيت سنين بدوّر على الدليل اللي يثبت إن جلال سرق أملاك عيلتنا، وغيّر أنسابكم، ودفن أسرار محدش يقدر يتخيلها.
» أشار ناحية مريم وقال: «أبوها آدم كان معاه الدليل، ولما رفض يسلّمه، اتقـ,ـتل. وأمها حاولت تحميها، لكن هي كمان مـ,ـاتت قبل ما تقدر تكشف كل حاجة.» مريم كانت واقفة ورايا، بتعيط وبتنادي على أبوها وأمها. بصيت لمحمود وقلت: «حتى لو كلامك صح، إيه ذنب طفلة صغيرة؟
إنت خطفتها وروّعتها، وكنت هتقـ,ـتلها!» ملامحه اتغيّرت للحظة، لكنه رجع تاني لنفس البرود.«كنت محتاجها عشان المفتاح.» رديت عليه بغضب: «المفتاح مش هيغيّر اللي حصل، ومش هيرجع أبوك للحياة!» في اللحظة دي، حسام دخل الفيلا ومعاه الشرطة، بعد ما قدر يتعافى من الضـ,ـربة اللي أخدها في الشقة، وتتبع مكان مريم عن طريق تليفوني.

