اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد

مش شبهّي في الملامح بس، لأ، حتى طريقة وقفته ونظرة عينيه كانوا شبهّي. وقف قدامي، وبص لي من فوق لتحت، وبعدها ابتسم ابتسامة باردة. «أهلًا بأخويا اللي عاش مكاني عشرين سنة.» مسكته من ياقة قميصه وقلت: «مريم فين؟

» ماقاومنيش، لكنه بص لي باحتقار وقال: «حتى دلوقتي، مش عايز تعرف إنت مين؟ كل اللي هاممك البنت؟» زقيته بعيد عني وقلت: «مريم مالهاش ذنب في مشاكل عيلتنا. لو لمست شعرة منها، مش هسيبك.» آدم ضحك، وبعدها أشار ناحية باب الصالة.«ادخل، وهتشوفها بنفسك.» دخلت وأنا مستعد لأي مفاجأة.

لقيت مريم قاعدة على كنبة كبيرة، ودموعها على خدودها، لكن أول ما شافتني جريت ناحيتي. «عمو ياسين!» نزلت على ركبي وفتحت دراعاتي، فجريت حضنتني بكل قوتها.«كنت عارفة إنك هتيجي!» حضنتها وقلت: «وعدتك إني مش هسيبك، صح؟» هزت راسها وهي بتعيط.

«الراجل ده قال لي إنك مش عمي، وإنك هتسيبني لما تعرف الحقيقة. » بصيت لآدم بغضب.«إنت بتستخدم طفلة عشان تنتقم مني؟» رد بهدوء: «أنا مش بنتقم منك، أنا باخد حقي. إنت عشت في القصر، ولبست أحسن هدوم، واتعلمت في أحسن المدارس، واتعاملت باعتبارك وريث الجبالي.

وأنا كنت عايش في مكان محدش يعرفه، من غير ما أعرف حتى اسمي الحقيقي. » سألته: «مين اللي أخدك من المستشفى؟» سكت شوية، وبعدها راح ناحية مكتب قديم وطلع ملف.«أمي.» بصيت له بصدمة.«أمك مين؟» فتح الملف، وطلع صورة لست شابة شايلة طفل رضيع.

«اسمها نادية. كانت متجوزة أخو جلال الجبالي سرًا. لما أبويا مـ,ـات، جلال قرر إنه ياخد ابنه مني، ويخليه يعيش في القصر باعتباره واحد من ولاده. لكن أمي رفضت تسلّمني له، فهربت بيا، وغيّرت اسمي.» قعدت على أقرب كرسي وأنا بحاول أستوعب.«يعني إنت ابن أخو جلال الحقيقي؟

» هز راسه.«أيوه. وأنا الطفل اللي اتقال إنه مـ,ـات. » بصيت له، وبعدها بصيت لمريم اللي كانت ماسكة إيدي.«طب وأنا؟» آدم قرب مني، وحط قدامي ورقة قديمة.«إنت يا ياسين، اتولدت في نفس المستشفى، وفي نفس الليلة. لكنك مش ابن جلال، ولا ابن أخوه.

إنت ابن راجل كان شغال عند العيلة، اسمه إبراهيم السيوفي. » الاسم ضـ,ـربني في قلبي. إبراهيم السيوفي!ده اسم أبويا الحقيقي، اللي محمود كان بيحاول يوصّلني له. آدم كمل: «إبراهيم كان متجوز فاطمة قبل ما جلال يتجوزها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *