اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد
محمود حاول يهرب، لكن الشرطة حاصرته وقبضت عليه، واتاخد المستشفى بعد ما اتصاب إصابة بسيطة أثناء المقاومة. أما أنا، فجريت ناحية إبراهيم السيوفي. كان لسه بيتنفس بصعوبة، فصرخت في حسام يطلب الإسعاف فورًا. مسكت إيد الراجل اللي عرفت من دقائق إنه أبويا الحقيقي، وقلت له والدموع في عيني: «ماتمـ,ـوتش يا بابا، أرجوك.
أنا لسه ماعرفتكش!» فتح عينيه بالعافية، وبص لي بابتسامة حزينة.«سامحني يا ابني… أنا كنت جبان. سيبتهم ياخدوك مني، وفضلت بعيد عنك سنين، فاكر إن بعدي عنك هيحميك.» هزيت راسي وأنا بعيط.«خلاص يا بابا، متتكلمش. هتقوم بالسلامة، وساعتها هتحكي لي كل حاجة.
» لكنه شد على إيدي وقال: «الخزنة يا ياسين… المفتاح اللي معاك هيفتحها. جواها الحقيقة كاملة، واسم أخوك التالت.» وبعدها غمض عينيه. وصلت الإسعاف، وخدوه المستشفى، وأنا فضلت واقف مكاني، حاسس إني خسرت أب تاني قبل ما أعرفه.
بعد ساعات طويلة، الدكتور خرج من غرفة العمليات وقال إن حالته مستقرة، وإنه محتاج وقت عشان يفوق. ساعتها بس قدرت آخد نفسي. رجعت لمريم، لقيتها قاعدة على كرسي في طرقة المستشفى، وحسام جنبها، بيحاول يهديها. أول ما شافتني، جريت عليّا.
«عمو ياسين، هو الراجل اللي شبهك مـ,ـات؟ » نزلت على ركبي وحضنتها.«لأ يا حبيبتي، هو بخير، وهيقوم بالسلامة إن شاء الله.» بصت لي بعيونها الصغيرة وقالت: «طب هترجعني دار الأيتام؟» السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة حصلت في اليوم ده.
مسكت وشها بين إيديا وقلت: «لأ يا مريم. إنتِ مش هترجعي الدار تاني إلا لو إنتِ عايزة تزوري أصحابك. من النهارده، بيتك هو بيتي، وأنا هفضل جنبك.» ابتسمت لأول مرة من ساعات، وحضنتني وهي بتقول: «يعني هتفضل عمو ياسين بتاعي؟
» ضحكت وسط دموعي.«هفضل عمك طول العمر يا ستي. » بعد أسبوع، إبراهيم فاق من الغيبوبة، وكانت أول حاجة طلبها إنه يشوفني لوحدنا. دخلت أوضته، وقعدت جنبه. بص لي طويلًا، وبعدها قال: «أنا عارف إنك مش هتسامحني بسهولة، بس لازم تعرف الحقيقة كاملة.
إنتِ مش هترجعي الدار تاني إلا لو إنتِ عايزة تزوري أصحابك. من النهارده، بيتك هو بيتي، وأنا هفضل جنبك.» ابتسمت لأول مرة من ساعات، وحضنتني وهي بتقول: «يعني هتفضل عمو ياسين بتاعي؟» ضحكت وسط دموعي.«هفضل عمك طول العمر يا ستي.

