لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد

جدتها اتجمدت.

«إنتِ عرفتي منين؟»

نور ردت:

«أنا ما شفتوش، بس من كام يوم كنت بنضف تحت السرير، وسمعت صوت حاجة خشب بتخبط في رجل السرير. ولما سألتك، قلتي لي دي حاجات قديمة.»

أمينة غمضت عينيها، وبعدها قامت ببطء وراحت ناحية الدولاب.

فتحت الدرج الأخير، وطلعت مفتاح صغير ملفوف في قطعة قماش.

وقالت:

«كنت أتمنى ما يجيش اليوم اللي أضطر أوريكي فيه الصندوق ده.»

في نفس الوقت، كان سليم قاعد في مكتبه، ورجب واقف قدامه.

سليم سأله:

«وصلت لحاجة جديدة عن أبو نور؟»

رجب رد:

«أيوه يا بيه. لقيت راجل كبير في السن كان شغال مع عيلة السيوفي وقت الحادثة. الراجل ده فاكر إن والد نور، أحمد عبد الرحمن، كان آخر واحد شاف مدام مريم قبل ما تخرج بالعربية.»

سليم قام من كرسيه.

«آخر واحد شافها؟!»

«أيوه يا بيه. بس الراجل بيقول إن أحمد خرج من القصر بعدها وهو مخضوض، وفضل يقول إن فيه مصيبة هتحصل.»

سليم مسك طرف المكتب بقوة.

«وليه الكلام ده ما اتقالش وقت التحقيق؟»

رجب رد:

«على حسب كلام الراجل، أحمد اختفى بعد الحادثة، وبعدها بفترة قصيرة وصل خبر إنه مات. والناس خافت تتكلم.»

سليم فضل ساكت، وبعدها سأل:

«والراجل اللي شاف العربية التانية ماشية ورا عربيتي؟»

رجب هز راسه.

«لسه بدور عليه يا بيه.»

سليم قرب منه وقال:

«عايزك تلاقيه، حتى لو هتلف البلد كلها. وأي ورقة قديمة تخص الحادثة دي، تجيبها لي.»

رجب هز راسه وخرج.

سليم رجع قعد، وفتح درج مكتبه وطلع الرسالة القديمة بتاعة مريم.

قرأها مرة تانية، ووقف عند الجملة اللي كانت بتقول فيها إن فيه حد قريب منه بيخبي عنه الحقيقة.

وفجأة، افتكر حاجة حصلت قبل الحادثة بيومين.

مريم كانت جت له في السرايا، وطلبت تتكلم معاه لوحدهم. كانت متوترة، وفضلت تبص ناحية باب المكتب كأنها خايفة حد يدخل عليهم.

قالت له وقتها:

«سليم، لو أنا قلت لك إن فيه حد من عيلتك مش أمين، هتصدقني؟»

هو ضحك وقتها وقال:

«إنتِ بتتكلمي عن مين؟»

مريم ردت:

«مش مهم مين. المهم إنك ما تثقش في أي حد لمجرد إنه قريب منك.»

سليم وقتها افتكر إنها بتتكلم عن خلاف عائلي عادي، وما أخدش كلامها بجدية.

وبعد يومين، ماتت.

سليم ضرب المكتب بإيده وقال:

«يا ريتني سمعت كلامك يا مريم.»

لكن فجأة، الباب اتفتح من غير استئذان.

فؤاد دخل، وعلى وشه ابتسامة باردة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *