لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد
هي نفسها كانت مستغربة إن البنت دي بتتكلم معاه بالجرأة دي، وفي نفس الوقت حست بحاجة غريبة ناحيتها. يمكن عشان نور كانت بتتكلم من قلبها، من غير ما تحاول تكسب رضا حد، ولا تستغل اسم عيلة الجبالي عشان تحقق مصلحة.
سليم أخد نفس طويل وقال:
«ماشي يا نور. مش هطلب منك تعملي حاجة ضد ضميرك.»
نور ردت:
«ربنا يكرمك يا بيه.»
وبعدين لفت ناحية الباب، لكنه ناداها:
«نور.»
وقفت.
«أيوه؟»
«إنتِ هتفضلي هنا لحد ما تخلصي الفساتين اللي اتطلبت منك. وأي حاجة تحتاجيها، اطلبيها من أمي أو من رجب.»
نور قالت:
«حاضر.»
وقبل ما تخرج، سليم قال جملة خلتها تقف مكانها:
«وبالنسبة للندبة، محدش يتكلم عنها بره الأوضة دي. فاهمة؟»
نور هزت راسها.
«فاهمة يا بيه.»
خرجت، وأول ما الباب اتقفل، الحاجة زينب قربت من ابنها وقالت بصوت واطي:
«إنت ناوي تعمل إيه يا سليم؟»
رد وهو بيبص ناحية الباب:
«هعرف الحقيقة يا أمي.»
قالت بقلق:
«بعد تمن سنين؟ ليه دلوقتي بالذات؟»
سليم لمس الندبة وقال:
«عشان أول مرة أحس إن فيه حاجة في الحكاية دي مش راكبة.»
زينب وشها اتغير، ولفت عنه بسرعة.
لكن سليم خد باله.
«مالك يا أمي؟»
ردت وهي بتظبط طرحتها:
«ولا حاجة يا ابني. أنا بس تعبت، وعايزة أرتاح.»
لكنه ما اقتنعش.
لأن أمه، طول تمن سنين، كانت كل ما يفتح موضوع الإصابة، تقفل الكلام وتطلب منه ينسى.
ولأول مرة بدأ يشك إن أمه نفسها يمكن تكون عارفة حاجة مخبياها عنه.
في أوضة الخياطة، كانت نور قاعدة على كرسيها، قدامها كومة أقمشة وفستان محتاج يتظبط، لكنها مش قادرة تركز.
كل شوية تفتكر صوت سليم وهو بيقول لها إن محدش يتكلم عن الندبة.
وتفتكر كمان الطريقة اللي الحاجة زينب اتغير بيها لما نور سألت عن العملية.
همست لنفسها:
«يا رب استر. أنا شكلي دخلت في حكاية مش بتاعتي.»
الباب خبط، ودخلت فاطمة شايلة صينية عليها كوباية شاي وطبق صغير فيه كحك.
قالت بابتسامة:
«اتفضلي يا ستي، ده الشاي بتاعك. الحاجة زينب قالت لي أجيب لك حاجة تاكليها كمان.»
نور ابتسمت.
«تسلمي يا فاطمة. تعالي اقعدي جنبي شوية.»
فاطمة حطت الصينية وقعدت على الكرسي اللي جنبها.
«مالك؟ صوتك متغير.»
نور اتنهدت.
«هو أنا ينفع أسألك سؤال، بس تجاوبيني بصراحة؟»
«اسألي يا حبيبتي.»
«إنتِ تعرفي إيه عن إصابة البيه سليم؟»
فاطمة سكتت فجأة.


