لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد

نور لاحظت وسألتها:

«إيه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟»

فاطمة بصت ناحية الباب، وبعدها قربت منها وقالت بصوت واطي:

«بصي يا نور، أنا شغالة في السرايا دي من وأنا بنت صغيرة. وشوفت حاجات كتير، بس فيه حاجات ما ينفعش أتكلم فيها.»

نور قالت:

«أنا مش طالبة منك تحكي أسرار حد. أنا بس عايزة أفهم ليه كل ما حد يجيب سيرة الجرح ده، وشه يتغير.»

فاطمة اتنهدت وقالت:

«من تمن سنين، البيه سليم كان خاطب بنت اسمها مريم السيوفي. كانت من عيلة كبيرة، والناس كلها كانت بتقول إنهم هيعملوا أكبر فرح في البلد.»

نور سألت باهتمام:

«وبعدين؟»

«قبل الفرح بكام يوم، حصلت حادثة في الطريق. عربية البيه اتقلبت، وهو اتصاب إصابة كبيرة في وشه. أما مريم…»

فاطمة سكتت، وصوتها بدأ يترعش.

نور مسكت إيدها.

«مالها مريم؟»

فاطمة قالت بصوت خافت:

«ماتت.»

نور شهقت وحطت إيدها على صدرها.

«يا ساتر يا رب!»

فاطمة كملت:

«ومن يومها والبيه اتغير. قفل على نفسه، ورفض الجواز، وبقى ما يثقش في حد. وفيه ناس قالت إن الحادثة كانت مدبرة، وناس قالت إن مريم كانت عارفة سر كبير عن عيلة الجبالي.»

نور سألتها:

«طب والشرطة؟ ما حققوش في الحادثة؟»

فاطمة ردت:

«حققوا، وقالوا حادثة عادية. لكن فيه حاجات كتير ما اتفسرتش. مثلًا، العربية كانت جديدة، والفرامل اتقال إنها كانت سليمة قبل الحادثة بيوم.»

نور سكتت وهي بتحاول تجمع الكلام في دماغها.

وبعدين سألت:

«طيب، مين كان معاه في العربية؟»

فاطمة هزت راسها.

«البيه كان لوحده. بس فيه راجل من الخدم القدام قال إنه شاف عربية تانية ماشية ورا عربية البيه قبل الحادثة بدقايق.»

نور حسّت بقشعريرة في جسمها.

«والراجل ده فين دلوقتي؟»

فاطمة ردت بسرعة:

«اختفى من البلد بعدها بشهر، ومحدش عرف له طريق.»

في اللحظة دي، نور سمعت صوت خطوات في الممر، فاطمة قامت بسرعة وقالت:

«خلاص يا نور، كفاية كلام في الموضوع ده. أنا ما قلتلكيش حاجة.»

نور هزت راسها، وفاطمة خرجت بسرعة.

لكن نور فضلت قاعدة مكانها، ودماغها مليانة أسئلة.

حادثة، وخطيبة ماتت، وندبة غامضة، وشاهد اختفى!

كل ده كان أكبر من مجرد جرح في وش راجل.

في نفس الليلة، سليم كان قاعد في مكتبه، قدامه صندوق خشب قديم مقفول بمفتاح صغير.

فتح الصندوق، وطلع منه صورة قديمة ليه مع مريم السيوفي.

كانت مريم بنت جميلة، بعينيها الواسعة وابتسامتها الهادية. في الصورة، كانت واقفة جنبه، وإيدها على دراعه، وهو لأول مرة في حياته كان باين عليه إنه بيضحك من قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *