لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد
مرر صوابعه على الصورة وقال بصوت مكسور:
«ليه يا مريم؟ ليه كل حاجة انتهت بالشكل ده؟»
فجأة، سمع خبط على الباب.
«ادخل.»
رجب دخل وقال:
«يا بيه، زي ما أمرتني، سألت عن نور أحمد.»
سليم رفع عينه.
«قول.»
رجب بدأ يتكلم:
«البنت عايشة مع جدتها في بلد صغيرة، ووالدها مات وهي عندها خمس سنين، وأمها ماتت بعدها بسنتين. جدتها هي اللي ربتها، والناس كلها بتشهد بأخلاقها وشطارتها.»
سليم سأله:
«وأبوها كان بيشتغل إيه؟»
رجب رد:
«على حسب اللي عرفته، كان بيشتغل سواق عند عيلة كبيرة زمان، قبل ما يرجع البلد.»
سليم قعد مستقيم في كرسيه.
«سواق عند مين؟»
رجب اتردد.
«دي بقى الحاجة اللي مش قادر أتأكد منها يا بيه. فيه واحد قال إنه كان بيشتغل عند عيلة السيوفي، وفيه واحد تاني قال إنه كان شغال عند ناس من طرف عيلة الجبالي.»
سليم حس إن قلبه دق أسرع.
«اسم أبوها إيه؟»
«أحمد عبد الرحمن يا بيه.»
الاسم ما كانش مألوف له، لكنه حس إن فيه حاجة ناقصة في الحكاية.
قال لرجب:
«عايزك تعرف لي كل حاجة عن الراجل ده. اشتغل فين، وساب الشغل ليه، ومات إزاي. ومحدش يعرف إنك بتسأل.»
رجب رد:
«حاضر يا بيه.»
خرج رجب، وسليم فضل يفكر.
وبعدين عينه وقعت على ظرف قديم كان في قاع الصندوق، ظرف عليه ختم عيلة السيوفي.
فتحه للمرة اللي يمكن تكون المية، وطلع منه ورقة قديمة بخط مريم.
كان مكتوب فيها:
«سليم، لو حصل لي أي حاجة، أو لو اختفيت فجأة، أوعى تصدق إن كل اللي حواليك بيقولوه هو الحقيقة. فيه حد قريب منك قوي بيخبي عنك حاجة، وأنا خايفة لو عرف إني اكتشفتها، مش هيسيبني أعيش.»
إيده بدأت ترتعش.
هو كان لاقي الرسالة دي بعد وفاة مريم بأيام، لكنه وقتها ما عرفش يقصد مين، ولا قدر يثبت إن فيه ج/ريمة حصلت.
ودلوقتي، بعد تمن سنين، نور ظهرت وقالت إن الندبة بتخبي حاجة تحتها.
وبالصدفة، أبوها كان ممكن يكون له علاقة بعيلة السيوفي أو الجبالي.
سليم قام من مكانه، وراح ناحية الشباك.
وقال لنفسه:
«مين اللي كان قريب منك يا مريم؟ ومين اللي ق/تلك؟»
لكنه ما كانش يعرف إن الإجابة أقرب له بكتير مما يتخيل.
تاني يوم الصبح، نور كانت قاعدة في أوضتها بتراجع مقاسات الفساتين، لما فاطمة دخلت عليها وهي متوترة.
«نور، قومي بسرعة. الحاجة زينب عايزاكي تحت.»
نور قامت وهي بتلم أدوات الخياطة.




