لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد
«أوامرك يا بيه.»
سليم سأله من غير ما يبص له:
«مين اللي رشّح البنت دي للشغل عندنا؟»
«الحاجة زينب يا بيه. هي اللي سمعت عنها من واحدة تعرفها، وقالت إن إيديها تتلف في حرير، وإنها أشطر خياطة في المنطقة اللي جاية منها.»
«ومين قال لها تجيبها هنا بالذات؟»
رجب استغرب السؤال.
«مش فاهم يا بيه.»
سليم لف له، ونظرته كانت كفاية تخليه يبلع باقي كلامه.
«يعني إيه مش فاهم؟ أنا بسألك مين اللي اختار نور أحمد بالاسم!»
رجب اتوتر وقال:
«والله ما أعرف يا بيه. اللي أعرفه إن الحاجة زينب طلبت منها تيجي تخيط الفساتين، وإن الراجل اللي راح جابها قال إن شغلها ممتاز.»
سليم سكت لحظة، وبعدها قال:
«هات لي كل المعلومات اللي تقدر تعرفها عنها. أهلها مين، عايشة فين، وأبوها وأمها مين. عايز أعرف كل حاجة.»
رجب هز راسه بسرعة.
«حاضر يا بيه.»
وقبل ما يمشي، سليم وقفه تاني:
«وخلي بالك، محدش يعرف إني سألت عنها.»
«تحت أمرك.»
رجب مشي، وسليم رجع لمس الندبة اللي على وشه، ولأول مرة من سنين، حس إن الماضي اللي دفنه بإيده بدأ يتحرك من جديد.
في الناحية التانية من السرايا، كانت نور ماشية ورا واحدة من الخادمات، اللي اسمها فاطمة، وبتحاول تعرف طريقها في المكان الكبير.
فاطمة كانت مستغربة من هدوء نور، خصوصًا بعد اللي حصل بينها وبين سليم.
قالت لها وهي بتسندها من دراعها:
«إنتِ بجد ما تعرفيش إنتِ عملتي إيه؟»
نور اتنهدت.
«يا ستي هو أنا عملت إيه تاني؟ لمست وشه بالغلط، وهو مسك إيدي كأني سرقت دهب الدنيا كلها!»
فاطمة بصت حواليها قبل ما ترد:
«وطي صوتك يا بنتي! لو حد سمعك، ممكن يطير رقبتنا إحنا الاتنين.»
نور ضحكت بسخرية خفيفة.
«هو الراجل ده بيأكل الناس يعني؟»
فاطمة وقفت مكانها وقالت بجدية:
«بصي يا نور، أنا هقول لك حاجة، وإنتِ حرة تسمعي الكلام ولا لأ. البيه سليم مش راجل سهل، ومحدش هنا بيقدر يعترض على كلمة يقولها. حتى اللي شغالين معاه من سنين بيخافوا منه.»
نور سألتها:
«طب ليه؟ عمل إيه لكل ده؟»
فاطمة اترددت، وبعدين قالت:
«من تمن سنين حصلت له مصيبة كبيرة. من يومها وهو اتغير. بقى عصبي، قليل الكلام، وما بيحبش حد يقرب منه، وخصوصًا من وشه.»
نور افتكرت ملمس الندبة تحت صوابعها، والشد اللي حسّت بيه في جسمه لما لمستها.
«يعني الجرح ده هو السبب؟»


