لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد
فاطمة بصوت واطي:
«محدش يعرف بالظبط. كل اللي نعرفه إنه بعد اللي حصل، رفض الجواز، وقطع علاقته بناس كتير، وحتى أصحابه القدام بقوا ما يزورهوش.»
نور سكتت شوية، وبعدها قالت:
«ربنا يكون في عونه.»
فاطمة بصت لها باستغراب.
«إنتِ بتدعي له بعد ما كلمك بالطريقة دي؟»
نور ردت بهدوء:
«ما يمكن الراجل موجوع. مش كل واحد بيزعق يبقى قلبه وحش. ساعات الواحد بيبقى جواه وجع أكبر من إنه يعرف يتكلم عنه.»
فاطمة فضلت باصة لها، وبعدها قالت:
«يا بنتي، إنتِ لسه ما تعرفيهوش.»
نور ابتسمت.
«ولا هو يعرفني.»
ووصلوا للأوضة اللي هتقعد فيها طول فترة شغلها.
كانت أوضة واسعة، فيها سرير كبير، ودولاب خشب، وشباك بيطل على الجنينة.
فاطمة ساعدتها تحط شنطتها، وبعدها قالت:
«ارتاحي شوية، وأنا هاجي أخدك لما الحاجة زينب تطلبك.»
نور قعدت على طرف السرير، ومدت إيدها تتحسس المكان.
«متشكرة يا فاطمة. بس ممكن أسألك سؤال؟»
«اسألي يا حبيبتي.»
«هو أنا هقابل البيه ده كل يوم؟»
فاطمة ضحكت رغمًا عنها.
«بعد اللي حصل النهارده؟ أنا لو منك، أدعي ربنا ما أشوفوش تاني!»
نور ضحكت معاها، لكن جواها كان فيه إحساس غريب إن الموضوع مش هيخلص بالسهولة دي.
بعد المغرب، الحاجة زينب طلبت من فاطمة تجيب نور لمكتبها.
نور دخلت وهي ماشية على مهل، وإيدها بتتحسس طرف الترابيزة لحد ما عرفت مكان الكرسي.
الحاجة زينب قالت بحنان:
«تعالي يا بنتي، اقعدي جنبي.»
نور قعدت وقالت:
«تحت أمرك يا حاجة.»
زينب ابتسمت.
«أول حاجة، أنا عايزاكي تعرفي إنك ضيفة عندنا، مش مجرد خياطة جاية تشتغل وتمشي. وإنتِ من النهارده ليكي احترامك ومكانتك هنا.»
نور ردت بأدب:
«ربنا يخليكي يا حاجة، أنا كل اللي يهمني أعمل شغلي على أكمل وجه وآخد حقي بالحلال.»
زينب عجبتها إجابتها، وقالت:
«وده اللي أنا عايزاه. أنا سمعت عن شطارتك من ناس كتير، وعندي كام فستان محتاجين يتظبطوا، وكمان فيه فساتين جديدة لمناسبة مهمة.»
نور سألتها:
«مناسبة إيه يا حاجة؟»
زينب سكتت لحظة، وبعدها قالت:
«لسه مش وقته تعرفي.»
نور ما ضغطتش عليها، لكن زينب كملت:
«بس قبل ما تبدأي شغلك، فيه حاجة لازم أوضحها لك. سليم ابني طبعه صعب شوية، ومش معنى كده إنه وحش، لكنه مرّ بظروف صعبة خلته يقفل على نفسه.»
نور قالت بهدوء:
«أنا لاحظت إنه مش بيحب حد يقرب منه.»
