لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد

«فيه إيه؟»

فاطمة ردت:

«فيه ضيوف جايين، والبيه سليم طلب إنك تكوني موجودة.»

نور اتنهدت.

«يا ساتر يا رب. هو أنا عملت إيه تاني؟»

نزلت مع فاطمة لقاعة الاستقبال، وسمعت أصوات رجالة بتتكلم بصوت عالي.

واحد منهم قال:

«يا سليم، إنت مكبّر الموضوع ليه؟ البنت خياطة، يعني إيه هتخليها تدخل في أمور عيلة الجبالي؟»

نور عرفت الصوت ده من نبرته المتعالية.

سليم رد ببرود:

«وأنا حر في بيتي يا فؤاد.»

الراجل، اللي اسمه فؤاد الجبالي، ضحك باستخفاف.

«حر طبعًا، بس مش معنى إنك صاحب البيت إنك تعمل أي حاجة تيجي في دماغك.»

نور وقفت عند الباب، ومش عارفة تدخل ولا ترجع.

لكن سليم لمحها وقال:

«تعالي يا نور.»

دخلت بخطوات هادية، وقالت:

«صباح الخير.»

فؤاد سكت، وبعدين قال:

«هي دي بقى الخياطة اللي عامل عليها كل الدوشة دي؟»

نور ما ردتش.

سليم قال بحدة:

«اتكلم باحترام يا فؤاد.»

فؤاد رفع إيده باستسلام مصطنع.

«خلاص يا سيدي، أنا قلت حاجة؟»

وبعدين قرب من نور وقال:

«قولي لي يا بنتي، إنتِ تعرفي حاجة عن مريم السيوفي؟»

نور اتفاجئت بالسؤال، لكنها ردت:

«لأ يا بيه، ما أعرفهاش.»

فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.

«طب تعرفي حاجة عن أبوكي؟»

نور وشها اتغير.

«أبويا؟ ماله أبويا؟»

فؤاد بص لسليم، وبعدها رجع بص لها وقال:

«أصل فيه كلام قديم بيتقال، إن أبوكي كان طرف في الحادثة اللي ماتت فيها مريم.»

نور حسّت إن الأرض بتلف بيها.

«إنت بتقول إيه؟!»

سليم قام من مكانه بعنف.

«فؤاد! إنت اتجننت؟!»

لكن فؤاد ما وقفش.

«أنا بقول الحقيقة يا سليم. يمكن البنت دي ما جتش هنا صدفة أصلًا. يمكن حد باعتها عشان تقرّب منك وتعرف إنت فاكر إيه عن اللي حصل زمان.»

نور بدأت دموعها تنزل من غير ما تحس.

«أنا ما أعرفش أي حاجة عن الكلام ده! والله العظيم ما أعرف! أنا أبويا مات وأنا صغيرة، ومحدش حكى لي عنه غير إنه كان راجل غلبان وبيشتغل عشان يربينا.»

سليم بص لها، وشاف في صوتها ودموعها وجع حقيقي، لكنه ما قدرش يتجاهل الكلام اللي سمعه.

فؤاد قرب منه وهمس:

«خلي بالك يا سليم. مش كل الناس اللي بتبان غلبانة بتكون بريئة.»

سليم رد بصوت حاسم:

«اطلع بره يا فؤاد.»

فؤاد اتفاجئ.

«إيه؟»

«قولت لك اطلع بره بيتي!»

فؤاد بص له بغضب، وبعدها خرج وهو بيقول:

«إنت هتندم على اللي بتعمله ده.»

الباب اتقفل، وساد الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *