لمست ندبته ج1 حكايات شروق خالد
أما نور، فكانت كل اللي شاغلها إنها عايزة تخرج من المكان ده بأسرع وقت.
قالت بضيق:
«هو أنا ممكن أعرف أوصل للباب منين؟ عشان لو سمحتوا، أنا مش ناقصة وجع دماغ.»
سليم فضل ساكت ثواني، وبعدها قال للخادم:
«خدها على أوضتها.»
نور رفعت إيدها بسرعة وقالت:
«أوضتي إيه؟ أنا جاية أشتغل وأرجع بيتي، مش جاية أقعد هنا!»
سليم قرب منها خطوة، وصوته بقى أوطى، لكنه كان مليان أمر:
«إنتِ لسه ما تعرفيش إنتِ دخلتي أنهي بيت يا نور.»
نور ردت من غير ما تتردد:
«ولا إنت تعرف أنا جاية من أنهي بيت يا بيه.»
ولأول مرة من تمن سنين، سليم الجبالي حس إن فيه حد واقف قدامه مش خايف من اسمه، ولا فارق معاه فلوسه، ولا هيبص له باعتباره واحد من أكبر رجال البلد.
لكن اللي حيّره فعلًا، مش جرأتها.
اللي حيّره إنها لما لمست الندبة، صوابعها ارتعشت، وصوتها اتغير، كأنها عرفت حاجة المفروض إنها مستحيل تعرفها.
ولما نور اتحركت مع الخادم ناحية السلم، سليم ناداها فجأة:
«استني يا نور.»
وقفت مكانها ولفت وشها ناحية صوته.
«نعم؟»
سألها وهو مركز معاها:
«إنتِ عرفتي منين إن اللي على وشي ندبة؟»
نور سكتت لحظة، وبعدها ردت بكل بساطة:
«من ملمسها يا بيه. هو أنا كفيفة، مش معنى كده إني ما بحسش.»
وبعدين كملت طريقها، وسابته واقف مكانه.
لكن قبل ما تختفي ورا باب الممر، قالت جملة خلت الدم ينسحب من وشه:
«بس الغريب إن الندبة دي مش شبه جرح قديم عادي… دي كأنها اتعملت عشان تخبي أثر حاجة تانية.»
سليم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
لأن نور ما كانتش تعرف إن الجرح ده كان السبب في خراب حياته من تمن سنين.
وما كانتش تعرف إن فيه سر اتدفن في الليلة اللي اتصاب فيها، سر لو اتكشف، مش بس هيغيّر نظرة الناس له، ده ممكن يهدّ عيلة الجبالي كلها.
يتبع…
سليم فضل واقف مكانه، عينه متعلقة بالممر اللي نور اختفت فيه، وكلامها بيرن في ودنه.
«الندبة دي كأنها اتعملت عشان تخبي أثر حاجة تانية.»
إزاي بنت عمرها ما شافته، ولا تعرف عنه أي حاجة، قدرت تقول جملة زي دي؟
هو نفسه كان بيحاول ينسى اللي حصل من تمن سنين، فتيجي واحدة غريبة، في أول مقابلة بينهم، وتفتح له باب كان قافله بالمفتاح والضبة!
شد على إيده بعصبية، ونادى بصوت عالي:
«يا عم رجب!»
رجب، كبير الخدم، جه يجري من آخر الممر.



