لمست ندبته ج2 حكايات شروق خالد

«والمفتاح فين يا تيتة؟»

أمينة قامت ببطء، وراحت ناحية الصندوق الخشب. رفعت بطانته القديمة، وطلعت من تحتها قطعة قماش صغيرة، ملفوفة حوالين مفتاح نحاس.

سليم أخد المفتاح، وقلبه بين صوابعه.

«ده مفتاح إيه؟»

أمينة ردت:

«ما أعرفش. أبوكي ما قالش غير إنه بيفتح درج في مكان كان شغال فيه زمان.»

سليم بص للمفتاح، وبعدها رفع راسه فجأة.

«مخزن عيلة السيوفي القديم!»

نور سألته:

«إنت تعرف المكان ده؟»

«أيوه. كان فيه مخزن أرشيف تابع لقصر السيوفي، واتقفل بعد وفاة مريم. لو أبوكي خبّى حاجة هناك، ممكن تكون لسه موجودة.»

نور قالت بسرعة:

«يبقى نروح دلوقتي.»

سليم هز راسه.

«مش هنروح من غير استعداد. لو فؤاد عرف إن معانا المفتاح، هيحاول يسبقنا.»

وفجأة، موبايل سليم رن.

بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، ملامحه اتغيرت.

فؤاد الجبالي.

رد سليم وحط الموبايل على ودنه.

«أيوه يا فؤاد؟»

جاله صوت فؤاد هادي بشكل مريب:

«إنت فين يا سليم؟»

«وإنت مالك؟»

فؤاد ضحك ضحكة قصيرة.

«أنا بس حبيت أنبهك إنك بتقرب من حاجات قديمة، والأحسن لك تسيبها مدفونة.»

سليم قبض إيده حوالين الموبايل.

«إنت عارف أنا بدور على إيه؟»

«أنا عارف إنك لو فتحت باب الماضي، مش هتعرف تقفله تاني.»

سليم رد ببرود:

«يبقى خليك مستعد، عشان أنا هفتحه للآخر.»

فؤاد سكت ثواني، وبعدها قال جملة خلت سليم يحس إن الدم اتسحب من وشه:

«قبل ما تدور على قاتل مريم، اسأل نفسك الأول… ليه مريم كانت رايحة تقابلك في الليلة دي من غير ما تقول لك؟»

سليم اتجمد.

«إنت بتقول إيه؟»

لكن فؤاد قفل الخط.

سليم فضل باصص للموبايل، وكأنه مش قادر يستوعب الكلام.

نور قربت منه.

«سليم، فيه إيه؟»

بص لها، وصوته خرج مخنوق:

«فؤاد بيقول إن مريم كانت رايحة تقابلني ليلة الحادثة… وأنا عمري ما عرفت إنها كانت جاية لي.»

نور ردت بهدوء:

«يمكن كان عايز يشتتك.»

سليم هز راسه.

«أو يمكن فيه حاجة حصلت وأنا فاكر إني فاكر الليلة دي كويس، لكن الحقيقة غير كده.»

وفجأة، افتكر إنه في الليلة دي صحِي في المستشفى بعد الحادثة، ووشه كان متصاب، والدكاترة قالوا له إن عربيته اتقلبت على الطريق. ولما سأل عن مريم، قالوا له إنها ماتت قبل ما توصل المستشفى.

لكن فيه تفصيلة واحدة عمره ما فهمها…

هو ما كانش فاكر إزاي وصل للمستشفى، ولا مين اللي أنقذه من العربية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *