لمست ندبته ج2 حكايات شروق خالد

نور رفعت وشها ناحيته.

«طب إزاي عرفت إن المفتاح بتاعه؟»

سليم طلع المفتاح النحاسي من جيبه.

«لأن أبوكي كان مسؤول عن الأرشيف هنا، قبل ما يختفي من الشغل.»

دخلوا من باب جانبي، وبعد محاولتين، المفتاح لف في القفل.

الباب اتفتح بصوت صرير طويل.

ريحة التراب والورق القديم ملأت المكان، وسليم شغّل كشاف موبايله، بينما نور فضلت ماشية بحذر وهي بتحسس الحيطان بإيديها.

«إحنا بندور على إيه بالظبط؟» سألت.

«درج أو خزنة أو أي حاجة أبوكي ممكن يكون خبّاها.»

بدأوا يفتشوا في المكاتب القديمة. أدراج كتير كانت فاضية، وملفات متكومة فوق بعضها، لحد ما نور وقفت فجأة.

«استنى يا سليم.»

لف ناحيتها.

«في إيه؟»

نور مدت إيدها ناحية الحيطة، وفضلت تتحسس الخشب.

«فيه جزء هنا صوته مختلف.»

سليم قرب منها وخبط على الحيطة بإيده. فعلًا، جزء صغير منها كان أجوف.

جاب مفك من درج قريب، وبدأ يفك اللوح الخشبي بحذر.

ورا اللوح ظهر تجويف صغير، جواه علبة حديد.

سليم طلعها وحطها على المكتب.

نور قالت بتوتر:

«افتحها.»

العلبة كان عليها قفل صغير، لكن المفتاح النحاسي فتحه من أول مرة.

جواها لقوا شريط كاسيت قديم، ومجموعة صور، ودفتر أسود صغير.

سليم مسك الدفتر، وبدأ يقلب صفحاته.

كل صفحة كانت فيها تواريخ وأسماء ومبالغ مالية، لحد ما وصل لصفحة مكتوب في أولها:

«ليلة حادثة مريم السيوفي.»

إيده بدأت تترعش.

نور سألت:

«لقيت إيه؟»

سليم قرأ بصوت مسموع:

«الساعة تسعة وعشر دقايق… تم تغيير مسار عربية مريم بناءً على تعليمات ف. الجبالي.»

نور شهقت.

«فؤاد!»

سليم كمل القراءة، وصوته بقى أغلظ:

«الساعة تسعة وربع… أحمد عبد الرحمن اعترض على تنفيذ الخطة، وهدد إنه هيبلغ سليم بيه بكل حاجة.»

نور حطت إيدها على بقها.

«يعني أبويا كان بيحاول ينقذكوا!»

سليم قفل الدفتر لحظة، وغمض عينيه.

أحمد، الراجل اللي اتهمه فؤاد بالتسبب في موت مريم، كان بيحاول يحميها.

لكن باقي الصفحة كان فيه سطر مكتوب بخط مختلف:

«الساعة تسعة ونص… تم تأكيد وجود سليم الجبالي داخل العربية الثانية.»

سليم فتح عينيه بسرعة.

«العربية الثانية؟!»

نور قالت:

«مش فاهمة… يعني إيه؟»

سليم رجع يقرا السطر تاني، كأنه بيتمنى يكون فهم غلط.

«أنا كنت في العربية التانية ليلة الحادثة؟»

نور مسكت الدفتر، وخلته يقرأ لها السطر اللي بعده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *