لمست ندبته ج2 حكايات شروق خالد
سليم بص لنور، وقال:
«لازم نروح المخزن الليلة دي.»
نور مسكت إيده من غير ما تحس، وقالت:
«هنروح سوا. المرة دي مش هسيب حد يخبّي الحقيقة عننا.»
سليم بص لإيدها اللي ماسكة إيده، ولأول مرة من سنين، حس إن فيه حد واقف جنبه مش عشان فلوسه ولا اسمه، لكن عشان الحقيقة.
بس اللي ما كانوش يعرفوه إن فؤاد، بعد ما قفل المكالمة، كان واقف قدام خزنة مفتوحة في مكتبه، وفي إيده صورة قديمة لمريم.
قرب الصورة من النار المشتعلة في المدفأة، وقال بصوت واطي:
«كنت فاكر إن السر مات معاكي يا مريم… بس واضح إن أحمد ساب وراه مصيبة أكبر مما توقعت.»
وقبل ما يرمي الصورة في النار، ظهر في آخرها شخص واقف جنب مريم وسليم.
شخص ما كانش المفروض يكون موجود في المكان أصلًا.
والصدمة؟ الشخص ده كان سليم نفسه… لكن الصورة متاخدة بعد الحادثة اللي سليم فاكر إنه كان فاقد الوعي فيها!
سليم فضل طول الطريق ساكت، عينه على الشارع وإيده قابضة على الدركسيون، وعقله مشغول بالصورة اللي فؤاد لمح لها في كلامه.
نور كانت قاعدة جنبه، حاسة إن فيه حاجة واجعاه، بس مش عارفة تبدأ الكلام منين.
لحد ما قالت بهدوء:
«سليم؟»
«نعم؟»
«إنت خايف من إيه؟»
بصلها للحظة، ورجع عينه للطريق.
«أنا مش خايف يا نور.»
ردت عليه من غير تردد:
«لأ، إنت خايف. بس مش من فؤاد، ولا من اللي ممكن نلاقيه في المخزن. إنت خايف تكتشف إن كل اللي كنت مصدقه طول السنين دي كان كدب.»
سليم سكت.
الكلام وجعه، لأنها قالت بالظبط اللي بيدور جواه.
بعد شوية، قال بصوت واطي:
«أنا قضيت تمن سنين بكره نفسي، يا نور. كنت فاكر إني السبب في موت مريم. كل ليلة كنت بسأل نفسي: لو كنت وصلت بدري، لو كنت سمعتها، لو كنت فهمت هي عايزة تقول لي إيه… كانت هتعيش؟»
نور مدت إيدها ناحية إيده، لكن وقفت قبل ما تلمسه.
«يمكن إنت مش السبب يا سليم. ويمكن اللي حصل أكبر منك ومن مريم كمان.»
بصلها، ولأول مرة من يوم ما عرفها، حس إنه عايز يصدق كلام حد من غير ما يطلب دليل.
لكن قبل ما يرد، العربية وقفت قدام مبنى قديم، بعيد عن الشوارع الرئيسية، ومحاط بسور حديد صدئ.
سليم نزل وفتح لها الباب.
«وصلنا.»
نور نزلت وهي ماسكة عصاها، وسمعت صوت الهوا وهو بيعدي من بين الشبابيك المكسورة.
«المكان ده يخوف.»
سليم قال:
«المكان ده اتقفل بعد موت مريم، ومحدش دخله من سنين.»