لمست ندبته ج2 حكايات شروق خالد
«لأن فؤاد كان مهددنا. قال لي إنه لو سليم عرف إن مريم عايشة، هيق/تلها قدامه. وأنا كنت خايفة عليك وعلى أخوك.»
سليم رد بوجع:
«فخليتيني أعيش في عذاب كل يوم؟ كنتِ فاكرة إن ده حماية؟»
زينب ما قدرتش ترد.
بعد لحظات، سليم سألها:
«والرسالة اللي وصلتني؟ مين فينا ابنك الحقيقي؟»
زينب سكتت طويلًا، وبعدها قالت:
«إنتوا الاتنين ولادي. إنتوا اتولدتوا توأم فعلًا، لكن بعد الولادة حصلت مصيبة. فؤاد كان عايز يسيطر على الميراث، فبدّل أوراق المستشفى، وحاول يثبت إن واحد منكم مش ابن العيلة عشان يحرمه من حقه.»
سليم اتصدم.
«يعني مين فينا اللي اتبدّلت أوراقه؟»
زينب ردت:
«ما عرفتش الحقيقة غير من كام شهر، لما لقيت ورق المستشفى القديم. لكن قبل ما أتأكد، الورق اختفى.»
نور قالت:
«وفؤاد عرف إنكم بدأتوا تدوروا على الحقيقة، فبعت رجالة يهددوكوا.»
زينب هزت راسها.
«أيوه. وفؤاد هو اللي دبّر حادثة مريم، وهو اللي حاول يق/تل سيف في الحريق القديم. لكن سيف نجا، وأنا ساعدته يختفي عشان أحميه.»
سليم قرب من أمه، وعينيه مليانة دموع.
«وأحمد عبد الرحمن؟ أبو نور؟»
زينب نزلت عينيها للأرض.
«أحمد كان شاف فؤاد وهو بيجهز للحادثة. حاول ينقذ مريم، وهدده إنه هيفضح كل حاجة. فؤاد دبّر له حادثة هو كمان، وخلى موته يبان طبيعي.»
نور حسّت إن رجليها مش شايلينها.
أبوها ما ماتش بسبب القدر، ولا بسبب مرض، ولا بسبب حادث عادي.
أبوها مات لأنه رفض يسكت عن الحق.
مسحت دموعها وقالت:
«يعني أبويا مات عشان ينقذ واحدة ما يعرفهاش، ويحمي ناس إنتوا كنتوا المفروض تحموه؟»
زينب ما قدرتش ترفع عينيها في وشها.
«حقك عليا يا بنتي.»
نور ردت بألم:
«أنا مش عايزة اعتذار. أنا عايزة حق أبويا.»
سليم مسك إيدها وقال:
«وحقه هيرجع. أوعدك.»
تاني يوم، سليم ونور راحوا الإسكندرية بالعنوان اللي سيف سابه.
كان العنوان لبيت صغير في منطقة هادية، بعيد عن الزحمة. خبط سليم على الباب، وبعد لحظات، الباب اتفتح.
وظهرت ست في أواخر التلاتينات، ملامحها هادية، لكن أول ما شافت سليم، عينيها اتمليت بالدموع.
سليم وقف مكانه.
«مريم؟»
الست حطت إيدها على بقها.
«سليم…»
ما قدرش يستحمل أكتر من كده. قرب منها، لكنه وقف قبل ما يلمسها، كأنه خايف تكون خيال.
«إنتِ عايشة؟ تمن سنين يا مريم! تمن سنين وأنا فاكر إنك متي!»


