زعيم المافيا وقبلة المزاد حكايات شروق خالد
الراجل اللي رغم كل اللي عمله فيها، لسه جواها جزء بيحبه.
لكن الغضب كان أكبر.
“لو إنت ما استلفتش الفلوس…”
“لو إنت ما ضيعتش كل حاجة في القمار…”
“أنا ما كنتش دخلت المكان ده.”
لكنها مسحت دموعها بسرعة.
لوم أبوها مش هيحل حاجة.
هي محتاجة تنسى.
بكرة هتصحى.
هتروح المستشفى.
هتشتغل ورديتها.
وهتتصرف كأن الليلة دي ما حصلتش.
دخلت الحمام.
فتحت الحنفية.
وبصت لنفسها في المراية المشروخة.
اتخضت من شكلها.
وشها كان شاحب.
عينيها مليانة إرهاق.
لكن اللي خوفها أكتر…
إنها شافت في عينيها خوف عمرها ما شافته قبل كده.
غسلت وشها بمية ساقعة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لكن صورة سليم المنشاوي ما راحتش.
شعره الأسود.
ملامحه الجامدة.
نظراته اللي تخترق الواحد من غير ما ينطق.
والطريقة اللي بص لها بيها قبل ما تامر يسحبها من المكان.
كانت نظرة غريبة.
نظرة كأنه كان بيحاول يفهم هي مين.
وكأنه هو نفسه مش فاهم ليه أنقذها.
ولا ليه اختارها هي بالذات.
رجعت نورهان لأوضتها.
رمت نفسها على السرير القديم من غير حتى ما تغير هدومها.
سحبت البطانية لحد دقنها.
وغمضت عينيها.
وقالت لنفسها:
“بكرة كل حاجة هترجع زي الأول.”
لكنها ما كانتش تعرف إن بكرة…
مش هيكون زي أي يوم قبله.
لأن في نفس اللحظة، وفي مكان بعيد عنها، كان سليم المنشاوي واقف قدام شباك مكتبه، وباصص للمدينة من فوق.
وتامر واقف وراه.
قال بتردد:
“سليم باشا…”
سليم ما ردش.
“البنت…”
سليم لف له ببطء.
“إيه اللي حصل لها؟”
تامر اتفاجئ.
لأول مرة في حياته يسمع سليم يسأل عن حد بالطريقة دي.
قال:
“وصلناها لحد بيتها.”
سليم سكت.
وبعدين قال:
“اتأكدت إنها دخلت؟”
تامر بص له باستغراب.
“أيوه.”
سليم رجع بص للمدينة.
لكن في عينيه كان فيه شيء جديد…
شيء عمره ما ظهر قبل كده.
وقال بصوت واطي:
“خلي حد يراقب المنطقة من بعيد.”
تامر اتجمد.
“مراقبة؟ ليه؟”
سليم ما ردش.
بس بعد لحظات قال:
“مش عايز حد يقرب منها.”
تامر فهم وقتها إن الموضوع أخطر مما كان متخيل.
لأن سليم المنشاوي…
الراجل اللي عمره ما اهتم بحد…
بدأ يهتم بواحدة فقيرة ما يعرفش عنها غير اسمها.
وفي الليلة نفسها، بينما نورهان كانت بتحاول تنام…
عربية سودا وقفت بعيد عن العمارة.
ورجل نزل منها.
رفع تليفونه وقال:
“أيوه يا باشا… لقيناها.”
وفي مكان تاني، رجل مجهول كان بيسمع الكلام.




