زعيم المافيا وقبلة المزاد حكايات شروق خالد
—
في المساء، نورهان خرجت من المستشفى.
وقفت على الرصيف وهي بتبص للعنوان اللي في الموبايل.
كانت عارفة إن روحها بتقول لها ما تروحيش.
لكن عقلها كان بيصرخ:
“أبوكي ممكن يكون عايش.”
ركبت تاكسي.
وقالت للسواق:
“مصر القديمة.”
طول الطريق كانت بتبص من الشباك.
وبعد حوالي نص ساعة، نزلت في شارع ضيق.
المنطقة كانت هادية بشكل غريب.
مشيت لحد البيت اللي في الرسالة.
بيت قديم بابه خشب.
وقفت قدامه.
مدت إيدها.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
“يا بابا؟”
الصمت.
حطت إيدها على المقبض.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
“بابا؟”
البيت كان ضلمة.
ريحة تراب ورطوبة كانت مالية المكان.
نورهان طلعت موبايلها وشغلت الكشاف.
مشت خطوتين.
وفجأة سمعت صوت حركة من وراها.
لفت بسرعة.
مفيش حد.
قلبها بدأ يدق بعنف.
“في حد هنا؟”
ولا رد.
دخلت الصالة.
وفجأة شافت صورة قديمة معلقة على الحيطة.
صورة أبوها…
وأمها…
ورجل تالت واقف جنبهم.
نورهان قربت من الصورة.
عينها اتسعت.
لأن الرجل التالت…
كان والد سليم المنشاوي.
نورهان رجعت خطوة.
“إيه ده؟”
وفجأة صوت رجل جه من الضلمة:
“كنت مستنيكي.”
صرخت نورهان.
“مين؟!”
خرج رجل في الخمسينات من ورا الباب.
وشه كان مليان ندوب.
وقال:
“أخيراً بنت محمود وصلت.”
نورهان تراجعت.
“إنت تعرف أبويا؟”
ضحك.
“أنا أعرف أبوكي أكتر مما تتخيلي.”
“هو فين؟”
الراجل سكت.
وبعدين قال:
“أبوكي مات من سبع سنين.”
نورهان شهقت.
“إنت بتكدب!”
“لا.”
قرب خطوة.
“لكن قبل ما يموت، سلّمني حاجة.”
“إيه؟”
ابتسم.
“سر.”
نورهان بلعت ريقها.
“سر إيه؟”
الرجل بص ناحية الصورة.
“السر اللي يخلي سليم المنشاوي يقتل أي حد يعرفه.”
وقبل ما يكمل…
باب البيت اتفتح بعنف.
صوت رجولي جه من ورا نورهان:
“ابعد عنها.”
نورهان اتجمدت.
الصوت كان مستحيل تنساه.
لفت ببطء.
سليم كان واقف عند الباب.
بدلته السودا.
ملامحه جامدة.
وعينيه مليانة غضب.
الرجل ابتسم.
“كنت عارف إنك هتيجي.”
سليم رفع م.سدسه.
“وأنا كنت عارف إنك هتستدرجها هنا.”
نورهان بصت بينهم.
“إنتوا تعرفوا بعض؟”
مفيش حد رد.
نورهان بصت لسليم.
“إنت كنت عارف أبويا؟”
سليم سكت.
“رد عليا!”
سليم نزل المس.دس شوية.
وبص لها.
ولأول مرة، نورهان شافت في عينيه حاجة غير البرود.
شافت وجع.
قال بصوت هادي:
“أيوه.”
نورهان قربت منه.
“كنت تعرفه؟”
“أيوه.”
“وكان يعرف أبوك؟”
سليم سكت.
الرجل اللي في الغرفة ضحك.

