حكايات شروق خالد ج1

كنت واثق فيه، ومضيت من غير ما أقرأ كل ورقة بالتفصيل. حسيت إن قلبي وقع.«يا نهار أسود… أنا اللي مضيت؟!»
سلوى قالت بسرعة:
«محمود كان شاكك إن فؤاد استغل ثقتك فيه، وإن بعض الأوراق اللي مضيت عليها مكنتش زي ما قالك».

قعدت وحطيت إيدي على راسي. طول السنين اللي فاتت كنت فاكر إني ضحيت بكل حاجة عشان أربي بناتي، لكن دلوقتي اكتشفت إن في نفس الوقت، فيه حد من أقرب الناس ليا كان ممكن يكون بيستغل تعبي وانشغالي عشان ياخد حقهم.

لكن اللي وجعني أكتر من الفلوس والأرض، كان إن محمود مات وهو شايل السر ده لوحده. رفعت راسي وقلت:
«أنا لازم أروح لفؤاد».سلوى مسكت دراعي بسرعة.«أوعى تروح له لوحدك يا أحمد. فؤاد مش سهل، ولو حس إنك قربت تعرف الحقيقة كلها، ممكن يحاول يتخلص من أي دليل».

بصيتلها بحدة.«أنا مش هخاف منه. ده أخويا، ولو هو فعلًا عمل اللي بتقوليه، لازم يتحاسب».مريم قالت:
«بابا، إحنا مش عايزينك تتأذى. لازم نمشي صح، ونثبت كل حاجة بالأدلة».بصيت لبنتي، وحسيت بفخر كبير. رغم كل اللي مروا بيه، كانوا بيفكروا بعقل وهدوء أكتر مني.

هزيت راسي وقلت:
«عندك حق يا مريم. مش هتصرف بتهور».جمعت الخطابات والمستندات في الملف، وصورت كل ورقة بموبايلنا، وبعدها اتصلت بمحامي قديم كان أبويا بيثق فيه، اسمه الأستاذ شريف. حكيت له جزء من الموضوع، ولما سمع اسم فؤاد والورق الخاص بالميراث، طلب مني أقابله في مكتبه في القاهرة في أسرع وقت.

قبل ما نمشي من عند سلوى، مريم قربت منها وقالت:
«ماما، إحنا لسه زعلانين منك، ومش عارفين إذا كنا هنقدر نسامحك ولا لأ. بس عايزين نعرف الحقيقة كاملة».سلوى عيطت، ومدت إيدها ناحية بنتها، لكنها وقفت قبل ما تلمسها.«أنا مش طالبة منكم تسامحوني دلوقتي.

أنا بس عايزاكم تعرفوا إني ندمانة على كل يوم بعدت فيه عنكم».منة بصتلها وقالت:
«الندم لوحده مش كفاية يا ماما. إحنا محتاجين نفهم ليه اخترتي تمشي بدل ما تحاربي عشانا».سلوى هزت راسها، ومقدرتش ترد. خرجنا من الشقة، وأنا حاسس إن حياتي كلها اتقلبت في يوم واحد.

لكن قبل ما نوصل للعربية، لقيت موبايل مريم بيرن. رقم مجهول. ردت، وسمعت صوت راجل كبير بيقول:
«إنتوا بنات أحمد؟»
مريم بصتلي باستغراب وقالت:
«أيوه، حضرتك مين؟»
الراجل رد:
«اسمي عم جابر، وكنت شغال سواق عند عيلة أبوكم من زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *