حكايات شروق خالد ج1
وقفت التسجيل بإيدي.«كفاية!»
البنات اتخضوا من صوتي. بصيتلهم وقلت:
«إنتوا مصدقين الكلام ده؟ يعني عشان كانت خايفة، يبقى من حقها تسيبكوا؟ أنا كنت خايف أنا كمان! كنت بصحى كل يوم مش عارف هقدر أدفع مصاريف علاجكوا إزاي، ولا هقدر أوفق بين شغلي وبين المستشفيات والمدارس إزاي.
بس عمري ما فكرت أهرب وأسيبكوا!»
مريم قربت كرسيها مني ومدت إيدها مسكت إيدي.«إحنا عارفين يا بابا، والله عارفين إنك تعبت عشانا، ومفيش حد في الدنيا يقدر ياخد مكانك».صوتها كان مليان حب، وده خلاني أهدى شوية. لكن منة قالت جملة خلتني أبصلها بسرعة:
«بس يا بابا، ماما قالتلنا حاجة تانية، حاجة إحنا مش قادرين نفهمها».سألتها بقلق:
«إيه هي؟»
منة بلعت ريقها وقالت:
«قالت إن فيه سبب تاني خلاها تمشي، وإن السبب ده إنت عمرك ما حكيتهولنا».حسيت ببرودة بتسري في جسمي.«سبب تاني؟ تقصد إيه؟»
مريم فتحت شنطتها وطلعت منها ظرف أبيض قديم، أطرافه كانت مصفرة من الزمن. حطته قدامي وقالت:
«ده كان معاها. قالتلنا إنك لما تشوفه، هتعرف هي كانت بتتكلم عن إيه».بصيت للظرف، ولقيت اسمي مكتوب عليه بخط إيد سلوى.
أحمد. إيدي بدأت تترعش وأنا بفتحه. جواه كانت فيه صورة قديمة ليا وأنا شايل مريم ومنة وهما لسه أطفال، وورا الصورة ورقة مكتوب فيها كام سطر. قريت أول سطر، وحسيت إن قلبي وقف لحظة.«أحمد، لو الورقة دي وصلتلك يومًا ما، يبقى البنات عرفوا الحقيقة اللي خبيتها عنهم، والحقيقة اللي خبيتها عنك إنت كمان».
رفعت عيني وبصيت لبناتي.«هي تقصد إيه بالكلام ده؟»
مريم همست:
«إحنا مش عارفين يا بابا. هي ادتنا الظرف وطلبت مننا نوصلّهولك، وقالت إن باقي الحقيقة عندك إنت».رجعت أبص للورقة، وكملت القراءة. لكن قبل ما أوصل لنهاية الرسالة، عيني وقعت على اسم شخص مكنتش أتخيل أبدًا إنه يكون له علاقة بحكاية سلوى.
اسم أخويا محمود. أخويا اللي مات من عشر سنين. أخويا اللي كان أقرب واحد ليا، واللي وقف جنبي يوم ولادة البنات، واللي ساعدني في أصعب أيام حياتي. رفعت راسي ببطء، وبصيت لمريم ومنة.«إنتوا متأكدين إن أمكوا هي اللي ادتلكوا الظرف ده؟
»
مريم هزت راسها.«أيوه يا بابا».بصيت تاني للورقة، ولقيت آخر جملة مكتوبة بخط مرتعش:
«اللي حصل يوم ما سبت البيت مكنش زي ما إنت فاكر، ومحمود كان عارف الحقيقة من البداية».حسيت إن نفسي اتسحب مني.


